نعم إذا علم بانّ ذلك المجتهد قد اطّلع على مستند لم يطّلع هو عليه ، فلا يبعد القول بالجواز ، لدخوله حينئذ في من لا يعلم تلك المسألة ، فيصدق عليه رجوعه إلى أهل الذّكر .
إذا لم يكن جازما في المسألة :
وامّا إذا لم يكن جازما في حكم المسألة : فهل يجوز له الرجوع إلى الغير أم لا ؟ فهناك وجهان ، الجواز وعدمه .
لا للأصل الأوّلى الحاكم بعدم حجيّته قول أحد على أحد ، لانّه مخصّص بحجية قول العالم للجاهل ، لانّ الشبهة في مصداق المخصّص وهو كون ذلك المجتهد عالما أم لا ؟
بل للشكّ في حجيّة قوله حينئذ مضافا إلى استصحاب عدم جواز تقليده عنه في هذه المسألة ، فيجب عليه الفحص والاجتهاد في تحصيل الحجّة ، أو العمل بالاحتياط نعم يمكن ان يقال انّه لو كان هو قبل الاجتهاد مقلّدا للغير ، لجرى استصحاب جواز التّقليد عنه ، فتامّل .
فالحاصل ، انّ المجتهد المطلق العالم الجازم بحكم المسألة لا يجوز تقليده عن غيره .
صورة الحكم في الانسدادي :
لا يقال انّ هذا في المجتهد الّذى يكون رأيه ، انفتاح باب العلم أو العلمي ، يصحّ ، وامّا المجتهد الانسدادي فهو مثل الجاهل لانّ عقيدته ، عدم طريق له إلى العلم بالأحكام ، فلا اشكال في رجوعه إلى من يكون عالما انفتاحيّا بالحكم ، فيجوز تقليده منه .
لانّا نقول ، ان المجتهد إذا كان انسداديّا ، أيضا يكون عالما بالوظيفة بحسبه ، مثل الانفتاحى الّذى لا سند له . الّا اصالة البراءة من الأصول الغير المحرزة ، فكما انّه عالم بالوظيفة وان كان جاهلا بالحكم ، فكذلك الانسدادي في المقام .