وامّا ما لا دخل له في فهم الحكم من الموضوعات المرتبطة وغيرها ، فيرجع إلى منابعه في التطبيق ثمّ يحكم بالوظيفة . مثل الفهم في تثليث العصير العنبي فيرجع إلى أهل النظر إلى تحقّقه ، وامّا الحكم فهو عنده معلوم .
وهكذا في كلّ مسئلة يحتاج في تعيين موضوعه إلى الخبرة ، فلا يقدح هذا ، في اجتهاده في الحكم . ومضافا بانّ أكثر الفقهاء العظام مثل العلّامة والشهيدين والمحقّق وشيخنا البهائي وغيرهم كانوا يطّلعون من العلوم والموضوعات الدخيلة في الأحكام ، بمقدار واسع ، فكانوا هم العارفون بمواضع الأحكام والموضوعات المرتبطة ، فيصدق تحقّق المجتهد المطلق الّذى نحن بصدده بعد الاعتراف بامكان تحقّقه .
نعم ، من كان قاصرا في مقدّمات الاستنباط مثل عدم كونه خبرة في المسائل الاصوليّة الدقيقة فهو امر آخر خارج عن البحث .
فتحصّل من جميع ما تقدّم انّ المجتهد المطلق ممكن التحقّق ولا اشكال فيه ، فما يرجع إلى التطبيقات ، يرجع إلى الخبراء كما في ساير الموارد .
المجتهد المطلق عند علماء أهل السنّة :
مع انّ علماء أهل السنّة أيضا قائلون بامكان تحقّق المجتهد المطلق . فقد قالوا في كلماتهم حديثا وقديما : أنّ المجتهد ، قد يكون اهلا لاستنباط الأحكام الشرعيّة جميعها ، لتوافر الشروط فيه ، ويسمّى ذلك المجتهد المطلق ، وقد يكون اهلا لاستنباط احكام خاصّه ، لإحاطته بما يلزم تلك الأحكام ، ويسمّى ذلك المجتهد الخاصّ أو المجتهد الجزئي .
وقالوا المجتهد ، والمفتى ، والفقيه ، ألفاظ مترادفة في اصطلاح علماء الأصول « 1 » .
* * *
هامش
( 1 ) - رسالة الإسلام للشيخ الأكبر مصطفى المراغي ، التقريب بين المذاهب الإسلامية بالقاهرة ، ج 4 / 347 .