الإشكال في سند الحديث :
فيجب أولا البحث عن صحّة سنده ، ثمّ البحث عن دلالته على المطلوب .
فانّه لم يرو هذا الحديث أحد من أصحاب الصحّاح . ورواه محمّد بن سعد الكاتب الواقدي في طبقاته الكبرى بسنده إلى الحارث بن عمرو الثقفي « 1 » .
قال : أخبرنا أصحابنا عن معاذ بن جبل بذلك .
فالحديث مرسل بابهام الواسطة عن معاذ .
والواسطة مجهول ، فلا يعتمد على الحديث .
قال الذهبي في ميزان الاعتدال « 2 » . الحارث بن عمرو عن رجال عن معاذ بحديث الاجتهاد .
قال البخاري : لا يصحّ حديثه ، قلت تفرّد به أبو عون محمّد بن عبيد اللّه الثقفي عن الحارث بن عمرو الثقفي ابن أخي مغيرة . وما روى عن الحارث غير أبى عون ، فهو مجهول .
وقال الترمذي : ليس اسناده عندي بمتّصل . هذا في سند الحديث ، فهو غير تامّ .
الإشكال في متن الحديث :
ففيه دلالات توجب الريب في صحّته أيضا .
الاوّل : انّ هذا الاصطلاح الاجتهادي ، امر حدث بعد حياة النّبى صلّى اللّه عليه وآله ، ولا يعهد في حياته المقدّسة ، اطلاق الاجتهاد بهذا المعنى من أحد .
الثّانى : يلزم من هذا القول نقص في الدّين ، إذ فيه تصريح بعدم وجود احكام ، في الكتاب والسنّة ويحتاج إلى الرأي .
الثالث : انّه يلزم منه ، اعتراف الرّسول الأعظم ( ص ) بنقص ما جاء به وتصريحه
هامش
( 1 ) - طبقات الكبرى للواقدي ج 3 / 584 .
( 2 ) - ميزان الاعتدال للذهبي ج 1 / 439 .