صورة الاختلاف في حكم البقاء على رأى المجتهد :
بمعنى انّه إذا قلّد العامي عن مجتهد ، فمات المجتهد ، فقلّد العامي بعده إلى من يقول بوجوب العدول عن الميّت فيرجع إلى الثاني ، ثمّ مات الثاني أيضا ، فقلّد العامي إلى المجتهد الثّالث الّذى يفتى بوجوب البقاء على الميّت ، فما هو وظيفة العامي في هذا الحال . هل يكون فتوى المجتهد الثالث بوجوب البقاء ، يشمل البقاء بالنسبة إلى المجتهد الثاني وفتوى في خصوص المسألة يعنى وجوب العدول فقط ، أو في جميع المسائل الّذى صدر فتواه عن الثاني ، فيثبت ما هو رأى الثاني فيما أفتاه ، على العامي المقلّد .
كلام الشّيخ الأنصاري :
قال الشّيخ الأعظم ( قدّه ) في رسالته : عدم شمول فتوى الثالث بالنسبة إلى الثاني في خصوص وجوب بالعدول إلى الحىّ . لانّه يلزم منه المناقضة في مسئلة البقاء ، لأنّ البقاء على هذه الفتوى ، لازمه وجوب الرجوع إلى الحىّ ، وهو ينافي مع فتوى الثالث بوجوب البقاء على الميّت .
وامّا بالنسبة إلى ساير المسائل أيضا يلزم التعارض ، من حيث انّ فتوى الأوّل إذا كانت وجوب صلاة الجمعة مثلا ، وفتوى الثاني الّذى عدل اليه ، حرمتها ، فتكون المعارضة بينهما مع أن التّقليد بالنسبة إلى كلّ واحد منهما ، وقع صحيحا .
وعلى فرض فتوى الثالث بوجوب البقاء على الميّت ، فهل يكون البقاء على فتوى الأوّل أو على فتوى الثاني .
والسرّ في ذلك هو عدم شمول واقعة واحدة لتقليدين .
لانّ التّقليد يكون في الرأي الكلّى من الحكم ، وهو قد تحقّق بنحو صرف الوجود ، فلا يمكن وجودين من الكلّ في موضوع واحد .