« انّ الأصل يقتضى عدم جواز تقليد الميّت ابتداء ، ولزوم اشتراط الحياة للمفتى . » « 1 »
معنى الأصل هنا :
يمكن انّ المراد من الأصل هنا ، هو حكم العقل بعدم براءة الذمّة عند الاشتغال بالتكليف المعلوم ثبوته ، بعد عمل العامي بفتوى الميّت .
وهذا أصل عقلىّ يجب العمل على طبقه فلا يحصل البراءة عن التكليف .
فالعقل مع الدّوران بين الاستناد إلى الحىّ والاستناد إلى الميّت ، لا يقضى الّا الاستناد إلى الحىّ ، لليقين معه ببراءة الذمّة ، دون الاستناد إلى قول الميّت ، فلا محالة يتعيّن تقليد الحىّ .
وجود التعارض بين الأصلين :
ان قلت : انّ الأصل هنا يكون معارضا بمثله في صورة كون الميّت اعلم من الحىّ ، فان رأيه أقرب إلى الواقع فيحتمل ان يكون هو المتعيّن . بل وفطرة العامي أيضا يكون على احتماله .
فكما انّ الأعلميّة متقدّمة على الأورعيّة في فرض الدّوران على ما حقّقناه ، فكذلك في المقام يكون الحياة مثل الأورعيّة بالنسبة إلى أعلمية للميّت .
فالأعلميّة متقدّمة على الحياة ، والمجتهد الميّت إذا كان أعلم من الحىّ فهو مقدّم منه للتقليد . فالمتيقّن من الإجماع الدالّ على عدم جواز الرجوع إلى الميّت ، مختصّ بصورة عدم كونه اعلم من الحىّ ، لانّ الإجماع دليل لبّى لا اطلاق له .
الجواب عن وجود التعارض :
قلت : انّ في المقام يكون الكلام في أصل جواز تقليد الميّت عند القول بالتشكيك
هامش
( 1 ) - كفاية الأصول للمحقّق الخراساني .