تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاجتهاد والتقليد — صفحة 386

مساهمون:

ص٣٨٦
« انّ الأصل يقتضى عدم جواز تقليد الميّت ابتداء ، ولزوم اشتراط الحياة للمفتى . » « 1 »

معنى الأصل هنا :

يمكن انّ المراد من الأصل هنا ، هو حكم العقل بعدم براءة الذمّة عند الاشتغال بالتكليف المعلوم ثبوته ، بعد عمل العامي بفتوى الميّت . وهذا أصل عقلىّ يجب العمل على طبقه فلا يحصل البراءة عن التكليف . فالعقل مع الدّوران بين الاستناد إلى الحىّ والاستناد إلى الميّت ، لا يقضى الّا الاستناد إلى الحىّ ، لليقين معه ببراءة الذمّة ، دون الاستناد إلى قول الميّت ، فلا محالة يتعيّن تقليد الحىّ .

وجود التعارض بين الأصلين :

ان قلت : انّ الأصل هنا يكون معارضا بمثله في صورة كون الميّت اعلم من الحىّ ، فان رأيه أقرب إلى الواقع فيحتمل ان يكون هو المتعيّن . بل وفطرة العامي أيضا يكون على احتماله . فكما انّ الأعلميّة متقدّمة على الأورعيّة في فرض الدّوران على ما حقّقناه ، فكذلك في المقام يكون الحياة مثل الأورعيّة بالنسبة إلى أعلمية للميّت . فالأعلميّة متقدّمة على الحياة ، والمجتهد الميّت إذا كان أعلم من الحىّ فهو مقدّم منه للتقليد . فالمتيقّن من الإجماع الدالّ على عدم جواز الرجوع إلى الميّت ، مختصّ بصورة عدم كونه اعلم من الحىّ ، لانّ الإجماع دليل لبّى لا اطلاق له .

الجواب عن وجود التعارض :

قلت : انّ في المقام يكون الكلام في أصل جواز تقليد الميّت عند القول بالتشكيك
هامش
( 1 ) - كفاية الأصول للمحقّق الخراساني .