تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاجتهاد والتقليد — صفحة 382

مساهمون:

ص٣٨٢
ذهنه من انسداد باب العلم بالأحكام عليه ، الّا بالرجوع إلى الخبرة ، فيرجع إلى المجتهد الحىّ ، لا الميّت من الخبرة ، كما انّ الرجوع في ساير أرباب الصنائع من الرجوع إلى أحياهم . فهو إذا لاحظ فطرته ، يرى أنّ في الدّين أيضا كذلك ، لا بدّ من المراجعة إلى الخبرة الحىّ في الدّين فيرجع إلى المجتهد الحىّ ويأخذ فتواه الّذى يحتمل تعيينه عليه بحسب طبيعته وفطرته الأوليّة ، وان يلتفت اليه تفصيلا استدلاليا . فيأخذ جانب الاحتياط في الأخذ من الحىّ ، في مقام الدوران بين الحىّ والميّت ، ودوران الأمر بين التّعيين والتّخيير الّذى ذكرناه مكرّرا دليلا علميّا في المقام ، فيأخذ التّعيين للاحتياط حتّى يجزى عن عهدة التكليف وهو منحصر في المجتهد الحىّ . وهذا دليل علمىّ في المقام وان كان المقلّد لم يتوجّه إلى هذا الدليل تفصيلا ، بل هو بحسب مرتكزه الفطري يرجع إلى الحىّ ويأخذ فتواه مثل ساير الموارد من الصناعات .

حكم المسألة حسب دليل الاجتهاد للمفتى :

امّا المقام الثاني : وهو الدّليل الاجتهادي للفقيه . فيرى المجتهد في ذلك دوران الأمر بين التّعيين والتّخيير ، ولا بدّ له من الفتوى بالتّعيين ، وهو لزوم التّقليد من المجتهد الحىّ ، لوجود الشكّ في حجيّة فتوى الميّت .

التّحقيق في المقام :

والتّحقيق في المقام يستدعى إليك التفصيل . وقد استدلّوا القوم على اعتبار وصف الحياة للمفتى ، وعدم جواز التّقليد من الميّت بوجوه .