عدم تعرّض الأصحاب لهذا الإجماع :
بل لم تتعرّض قدماء الأصحاب بهذا الدليل أصلا .
وهذا شيخ الطائفة ( قدّه ) ، انّه قد تعرّض في كتابه ( العدّة ) ، لهذه المسألة فصلا طويلا في بيان أوصاف المفتى ، ولم يتعرّض الحياة في المفتى بانّه من جملة الشرائط .
وكذا السيد المرتضى علم الهدى ( قدّه ) في كتابه ( الذريعة ) قد عقد فصلا طويلا من صفات المفتى ، ولم يذكر انّ صفة الحياة للمفتى معتبرة وانّها من جملة الشرائط له .
وهذان العلمان من القدماء والكتابان المذكوران منهما من جملة الكتب القديمة في هذا الفنّ ، وانّهما لم يذكرا شيئا في ذلك .
وهكذا ابن زهرة ( قدّه ) في كتابه ( الغنية ) والمحقّق في كتابه ( المعارج ) ، والعلّامة في كتابه ( المبادى ) ، فلم يتعرّضوا لصفة الحياة في المفتى أصلا ، وانّها من صفاته ومن الشرائط للمفتى ، مع انّهم ذكروا فصلا طويلا في شرائط المفتى .
واحتمال الغفلة من هؤلاء الأعاظم عن ذكر حكم اجماعىّ في المسألة في غاية البعد ، مع اتّفاق أهل السنّة على الجواز في تقليد الميّت .
فمن ذلك يحصل لنا الوثوق بانّ عدم ذكر ذلك ، لم يكن من باب الغفلة منه .
واحتمال انّ عدم تعرّضهم لهذا الحكم من جهة كون عدم الجواز مقطوعا لديهم .
مندفع بمثله ، من جهة احتمال كون الجواز مقطوعا بينهم .
مع انّ سيرتهم في الأبحاث العلمية ، هو التعرّض للمسائل الإجماعية ، سيّما في مسائل كانت الإماميّة ، تفترق عن غيرهم في المذهب .
وممّا يوهن دعوى الإجماع ، على عدم الجواز ، سيّما في التّقليد الابتدائي عن الميّت ، هو انّ السيد المرتضى لم يذكره في الانتصار ، ولم يجعله في ما انفردت به الإمامية .
عدم ثبوت الاتّفاق أيضا :
وممّا ذكرنا يظهر عدم ثبوت الاتّفاق أيضا بين قدماء الأصحاب على الجواز في هذه