يجوز ، أو عدمها فيجوز .
العدول في واقعة أو وقايع :
فالعدول عن المجتهد الحىّ إلى الحىّ الّذى يساوى مع الأوّل ، إن كان في واقعة واحدة فلا يجوز ، وإن كان في وقايع مختلفة متعدّدة فيجوز .
والسرّ في ذلك هو انّ العدول في واقعة واحدة يلزم التّبعيض في المسألة الكليّة ، لأصل التّقليد ، حين العدول إلى الثاني ، ولا دليل عليه ، أو يستلزم نقض الأعمال السابقة إذا قلّد الثاني في المسألة الكليّة ، على التفصيل الّذى ذكرناه سابقا . بخلاف ما إذا كانت الوقائع متعدّدة ، فانّه يجوز التفكيك بينها ، فيرجع في واقعة إلى مجتهد ويعمل على طبق رأيه ، وفي واقعة أخرى يرجع إلى مجتهد آخر ويعمل بفتواه إذا كانت الشرائط اللازمة للمجتهد موجودة فيه فيتّبع رأيه ويعمل بفتواه .
وذلك بمقتضى اطلاقات الأدلّة في باب التّقليد ، وكذا دليل سيرة العقلاء في لزوم رجوع الجاهل إلى العالم ، فلا اشكال هنا في البين . وامّا في صورة لزوم المخالفة القطعيّة وعدمها فلا يجوز في الأوّل ويجوز في الثاني .
بيان تفريع المسألة هنا :
انّه إذا اتى بصلاة الظهر قصرا فيما لو كانت السفر أربعة فراسخ ذاهبا وجائيا ، فعمل على رأى المجتهد الأوّل بالحكم بالقصر ، ثمّ أتى بالعصر تماما على رأى المجتهد الثّانى تقليدا له ، لأنّه قائل بالتمام في المسألة . فيعلم المقلّد اجمالا بفساد احدى الصّلاتين ، أو يعلم بطلان العصر تفصيلا ، امّا لعدم الترتيب لاحتمال فساد الظهر ، وامّا لانّه يجب القصر في العصر أيضا كالظهر .
وهذا جار في كلّ عملين مترتّبين ، إذا قلّد في أحدهما مجتهدا ، ثمّ عدل إلى الآخر في الثاني . فلا يجوز في هذه الصورة العدول للزوم المخالفة القطعيّة الموجب لفساد العمل .