التّحقيق في المقام :
والتّحقيق في المقام هو انّ الواقع بعد كون الرأي طريقا اليه ، لا فرق فيه بين كونه عن رأى هذا المجتهد الأوّل أو ذاك الثاني . فكما أنّ رأى الأوّل طريق إلى الواقع ، فكذلك رأى الثّانى .
وعلى فرض الموضوعيّة في المصلحة بالنسبة إلى الواقع في رأى المجتهد ، يكون الرّأيان من باب المتزاحمين في المصطلحة ، فيكون المقلّد مخيّرا بينهما .
فلا وجه لدخل الأخذ من الأوّل في تغيير الواقع عمّا هو عليه .
فكلّ من الرأيين متساويان بالنسبة إلى تنجّز الواقع ، فلا مرجّح للأوّل منهما ، لعدم توليد مصلحة في الواقع من جهته .
نعم ان قيل بانّ نفس العمل برأي الأوّل ، صارت من مرجّحات العمل برأيه بالأخذ أو العمل ، فالقول باستصحابه موجّه ، ولكنّه غير ثابت .
لزوم المخالفة القطعية :
منها : استلزام العدول ، للمخالفة القطعيّة بالنسبة إلى التكليف الواقعي .
وذلك انّه إذا اتى بصلاة الظهر قصرا ، تقليدا للأوّل فيما إذا كان المسير أربعة فراسخ ذاهبا وجائيا .
ثمّ اتى بصلاة العصر تماما تقليدا للثّانى ، لانّ رأيه إتمام الصلاة في المورد .
فالمكلّف المقلّد ، يعلم اجمالا بفساد أحد الصلاتين ، إمّا الأوّل أو الثاني ، لأنّ الواقع ليس الّا واحدا .
الجواب عن الاستدلال :
لكن الجواب عن الاستدلال ، بانّ الثابت من التّكليف هو الواقع المنجّز على رأى المجتهد الّذى قلّده ، لا الواقع الواقعي في نفس الأمر ، لانّ وظيفة المقلّد هي التبعيّة عن المجتهد المفتى وهو يعمل ويعذّر عمّا هو عليه .