فمن أتى بالعصر تماما بعد ما أتى بالظّهر قصرا ، لا يحصل له العلم يكون إتيان العصر بعد الظّهر واقعا .
لانّه من المحتمل ان يكون الوظيفة ، إتمام الظهر أيضا ، فمع اتيانه قصرا ، يكون المكلّف شاكّا في حصول الترتيب والعمل بالوظيفة ، فيكون البطلان من هذا الوجه .
جواب الإشكال :
قلت : انّه إذا قلنا بجواز العدول عن مجتهد إلى آخر ، فيكون عمله على طبق فتوى الأوّل موجبا لسقوط تكليف الظهر ، مثل ما اتى به واقعا .
ثمّ إنّ عمله على طبق فتوى الثاني فهو أيضا على طبق وظيفته . فيكون الترتيب حاصلا حسب وظيفته الشرعيّة ، فلا اشكال عليه .
القول في جواز العدول :
انّ اطلاق ادلّة التّقليد اللفظيّة يقتضى ذلك وحاكم به . فكما انّه دلّ على تخيير العامي في الرجوع الابتدائي ، إلى اىّ مفت من هذين المجتهدين ، فكذلك يدلّ على تخييره استمرارا في الرجوع إلى اىّ مفت .
فإنّ لسان الأدلّة اثبات حجيّة ارشاديّة إلى رأى المفتى المجتهد ، ومقتضاها التّخيير بين الأخذ بأيّهما شاء ، فإنّ لازم الحجيّة الإرشادية في ذلك هو رفع اليد عن الأوّل والأخذ بالثّانى .
وبعبارة أخرى انّ لسان دليل وجوب التّقليد ، الحكم بوجوب الاستمراريّ في كلّ واقعة متجدّدة ولا يكفى مجرّد الرجوع إلى المفتى المعيّن في واقعة واحدة فحسب .
وهذا الحكم بوجوب التّقليد في الواقعة الأولى لم يكن تعيينا ، فكذلك وجوبه في جميع الوقائع ، لاتّحاد الدلالة واتّحاد الحكم . فيجوز له الرجوع في واقعة إلى مجتهد ، وفي واقعة أخرى إلى مجتهد آخر الجامع للشرائط ، حسب اطلاق الأدلّة .