إذ المقلّد قد اتى بالوظيفة ، وإذا عمل بفتوى الثاني ، فقد أتى بالوظيفة أيضا لأنّه عمل بالوظيفة بما أفتى اليه مجتهده المفتى .
فحينئذ كان عمل المقلّد في الصّورتين ، عمل على طبق وظيفته ، ومجز له ، ولا عقاب عليه .
لأنّه عمل بما أدّى اليه الدّليل الشرعي وهو رأى المجتهد في الحكم الشرعي ، وقد عمل به . نعم ، لو ترك العمل رأسا ولم يعمل بالرأي كان معاقبا ، لترك العمل مطلقا .
وامّا مع إتيانه بفتوى الأوّل في الأوّل وفتوى الثّانى في الثّانى على رأيهما ، فقد أدّى الوظيفة على ما هو عليه من التكليف .
العلم الإجمالي في البين :
وامّا العلم الاجمالي المتصوّر في البين ، لو كان ، فهو يكون بالنسبة إلى الواقع الّذى ليس هو باختيار المكلّف ، ولم يكن منجّزا عليه ، فلا تكليف له بالنسبة اليه ، بعد كون رأى المجتهد هو الحجّة عليه فيما أفتى به في كلّ واحد منهما مستقلّا .
والشّاهد على ذلك ، هو انّه إن قلّد مجتهدا وقصّر صلاة الظهر على رأيه ، ثمّ مات ذلك المجتهد ، ثمّ قلّد مجتهدا آخر حيّا ، هو يقول بالتمام ، فاتى صلاة العصر تماما ، فلم يقل أحد ، بوجوب إعادة الصلاة .
فيعلم من ذلك انّه ليس المدار على الواقع الواقعي الإلهى الّذى ليس هو باختيار المكلّف في الظاهر . بل ما هو المدار في الإتيان ، الّذى يكون باختيار المقلّد ، هو رأى المجتهد في بيان الحكم وإتيان الوظيفة ظاهرا ، هو العمل مطابقا لرأى المفتى المجتهد الديني الّذى قلّده الحين .
الإشكال في المسألة :
ان قلت : في خصوص المثال . انّه يمكن القول ببطلان العمل من جهة شرطية الترتيب .