تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاجتهاد والتقليد — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
منها : استصحاب الحكم المختار ، وهو استصحاب تنجّز الرأي السابق بعد الشكّ فيه . لأنّه إذا قلّد ابتداء من مجتهد كان رأيه وجوب ذلك الجزء في الصلاة ، مثلا وجوب السورة في صلاة الاحتياط ، ثمّ أراد العدول في هذه المسألة بعينها إلى مجتهد يكون رأيه عدم الوجوب ، فحينئذ يكون له الشكّ في بقاء حكم الأوّل بعد تنجّزه ، لانّه لا يعلم ، انّه هل يجوز له الرجوع هنا إلى الغير ، أو لا يكون حكم السابق باقيا على حاله ؟ فيستصحب بقائه على حاله ، فلا يجوز الرجوع إلى الغير .

الجواب عن الاستدلال :

وامّا الجواب عنه ، انّ هذا الاستدلال ، هو ان تنجّز الحكم المختار عليه ، كان مشروطا بالالتزام به ، واستصحاب مثل هذا الحكم ، لا يوجب حرمة العدول إلى غيره ، والالتزام به ، لعدم اتّحاد الموضوع . فيكون هذا الاستصحاب غير معارض مع استصحاب الحكم الإنشائى الّذى أفتى به الفقيه الآخر .

كلام الشيخ الأنصاري :

قال الشّيخ الأعظم ( قدّه ) في رسالته في الاجتهاد والتّقليد . « إنّ استصحاب التّخيير الابتدائي ، حاكم على استصحاب الحكم المختار به ، لعدم بقاء الشكّ معه في جواز العدول إلى الآخر . فكما انّه جائز في بدو الأمر ، فكذلك جائز في الاستدامة . » « 1 »
هامش
( 1 ) - رسالة الاجتهاد والتّقليد للشيخ الأنصاري ( قدّس سرّه ) .