المصلحة منحصرة في الواقع كما قلنا سابقا على المبنى الطريقيّة .
ولو فرض امكان وجود مصلحة موضوعيّة ، فلا بدّ من القول بالتّخيير بين القولين ، والعمل برأي أحدهما ما شاء منهما ، لإمكان التّضاد بين الرأيين ، أو لعدم امكان الجمع بينهما كما هو المعمول في دوران الأمر بين المحذورين .
الطريقي الجزء الموضوعي :
وامّا على المبنى الطريقي الجزء الموضوعي .
فيكون هذا من باب دوران الأمر بين التّعيين والتّخيير ، لأنّ إتيان الواقع على هذا الفرض أيضا ، هو الملاك الأصلي ، والاشتغال يكون به كما في الطريقيّة المحضة ، فلا بدّ من الأخذ برأي الأعلم ليحصل الفراغ اليقيني على التفصيل الماضي .
نتيجة الكلام على الفروض الثلاثة :
فتحصّل الكلام ، انّ المجتهد الأعلم هو المتعيّن المعلوم للتّقليد على مبنى الطريقيّة المحضة بالنسبة إلى الواقع ، وكذا على مبنى طريقي الجزء الموضوعي بالنسبة اليه .
وامّا على مبنى وجود مصلحة موضوعيّة في رأى المجتهد على ما قاله بعض الأعيان في الحاشية ، فلا يكون الحكم الّا التّخيير .
وعلى هذا فالصّحيح ان المقلد يجب ان يقلّد الأعلم ويأخذ برأيه ، ويكون رأيه من القسم الثالث من هذه الأقسام الثلاثة المذكورة ، وهو الطريقي الجزء الموضوعي .
فالواقع يفيد انّه على رأى المجتهد الأعلم ، هو المكلّف به ويجب امتثاله ويكون المصلحة فيه على ما مرّ بيانه .
المختار عندنا :
والحاصل انّ مقتضى الأصل عند العقلاء للمقلّد والمجتهد ، هو الرجوع إلى الأعلم لا إلى غيره .