تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاجتهاد والتقليد — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
المصلحة منحصرة في الواقع كما قلنا سابقا على المبنى الطريقيّة . ولو فرض امكان وجود مصلحة موضوعيّة ، فلا بدّ من القول بالتّخيير بين القولين ، والعمل برأي أحدهما ما شاء منهما ، لإمكان التّضاد بين الرأيين ، أو لعدم امكان الجمع بينهما كما هو المعمول في دوران الأمر بين المحذورين .

الطريقي الجزء الموضوعي :

وامّا على المبنى الطريقي الجزء الموضوعي . فيكون هذا من باب دوران الأمر بين التّعيين والتّخيير ، لأنّ إتيان الواقع على هذا الفرض أيضا ، هو الملاك الأصلي ، والاشتغال يكون به كما في الطريقيّة المحضة ، فلا بدّ من الأخذ برأي الأعلم ليحصل الفراغ اليقيني على التفصيل الماضي .

نتيجة الكلام على الفروض الثلاثة :

فتحصّل الكلام ، انّ المجتهد الأعلم هو المتعيّن المعلوم للتّقليد على مبنى الطريقيّة المحضة بالنسبة إلى الواقع ، وكذا على مبنى طريقي الجزء الموضوعي بالنسبة اليه . وامّا على مبنى وجود مصلحة موضوعيّة في رأى المجتهد على ما قاله بعض الأعيان في الحاشية ، فلا يكون الحكم الّا التّخيير . وعلى هذا فالصّحيح ان المقلد يجب ان يقلّد الأعلم ويأخذ برأيه ، ويكون رأيه من القسم الثالث من هذه الأقسام الثلاثة المذكورة ، وهو الطريقي الجزء الموضوعي . فالواقع يفيد انّه على رأى المجتهد الأعلم ، هو المكلّف به ويجب امتثاله ويكون المصلحة فيه على ما مرّ بيانه .

المختار عندنا :

والحاصل انّ مقتضى الأصل عند العقلاء للمقلّد والمجتهد ، هو الرجوع إلى الأعلم لا إلى غيره .