لزوم الرجوع إلى الأعلم في جميع الأحكام :
ثمّ انّ الظاهر انّ الفطرة حاكمة بالرجوع إلى الأعلم في جميع الفروع ، لا في أصل التّقليد فقط .
هذا كلّه في حكم الأصل العقلي للعامي .
فيجب عليه تقليد الأعلم والرجوع اليه في جميع الأحكام الشرعيّة بحكم العقل .
حكم العقل بالنسبة إلى المفتى :
المقام الثاني ، وهو حكم العقل بالنسبة إلى المجتهد المفتى الّذى يريد استنباط هذا الحكم من الدليل الشرعي . فمقتضى الأصل العقلي عند المجتهد ، انّه هل يمكنه حسب الأدلّة ، الإفتاء بجواز الرجوع إلى غير الأعلم ، أو ليس له سوى الحكم بوجوب تقليد الأعلم .
فنقول : انّه يختلف الحكم في المقام حسب اختلاف المباني في رأى المجتهد .
حجيّة قول المجتهد من باب الطريقيّة :
فانّ رأيه امّا ان يكون طريقا محضا إلى الواقع وجهة تعليليّة فقط ، بمعنى كونه عذرا عند الخطاء ، وهو حجة لكونه طريقا ، فلا موضوعيّة له أصلا في وجود المصلحة في نفسه .
حجيّة قول المجتهد من باب جعل المماثل :
وامّا ان يكون رأيه حجّة من باب جعل المماثل للواقع في ظرف المصلحة ، بحيث يكون وجوده موجد المصلحة فيه وتقتضى العمل على طبقه ، ولذلك يقال لا تخيير عند التعارض ، والّا فالأصل هو التساقط . كما انّ الأصل الأوّلى في الأخبار عند التعارض هو التساقط .