تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاجتهاد والتقليد — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
وحاصل مراده ( قدّس سرّه ) ، هو عدم دلالة الآية على وجوب الرجوع إلى المجتهد وجواز التّقليد عنه . بل الآية دالّة على حجيّة خبر الواحد . وامّا الجواب : انّ الناقل للخبر في الصدر الأوّل أيضا لم يكن بحيث لا يفهم معناه ، بل كان يفهم ما أراد النبي ( ص ) والإمام ( ع ) من الكلام ، فإذا كان النّاقل ، يخبر ما إدراكه وفهمه من اللّفظ والمعنى ، فلم يكن مجرّد نقل اللّفظ فقط من دون فهم . على أن الرّواة الخبراء في الشريعة مثل زرارة ومحمّد بن مسلم وابان وغيرهم من الأصحاب الكبار العالمين بمواقف الأحكام في الصدر الأوّل . فلا مجال بان يقال بانّهم ناقلون لفظ الحديث فقط من دون فهم ودقّة . بل انّهم يفهمون مراد الشارع من لفظ الحديث ويتفقّهون ما تحمّلوا عنهم ( عليهم السّلام ) تفقها منهم ودقّة ويفتون بما تحمّلوا . وعلى هذا فدلالة الآية على وجوب التّقليد للعامىّ من المجتهد الفقيه تامّة جدّا ، ولا اشكال فيها .

تقريب الاستدلال بآية السؤال :

وامّا تقريب الاستدلال في الآية الثانيّة الّتى قد سمّيت عندهم بآية السؤال وآية الذّكر . انّ المخاطب بالأمر بالسّؤال ، هم الّذين لا يعلمون ، والمراد من أهل الذّكر هم الّذين يعلمون ، بقرينة المقابلة . كما أنّ الظاهر من الآية ، هو الأمر بالسؤال للإرشاد إلى تحصيل العلم ، فالعلم الحاصل من السؤال يكون مطلوبا للعمل به . فالآية الكريمة دالّة على قانون كلّى عليه تجرى سيرة العقلاء ، وهي رجوع الجاهل إلى العالم . فقد امر الجاهل ، بالسؤال عن العالم ، ليطّلع على الدّين ، أصوله وفروعه ، ليعمل على طبقه ، وقول العالم حجّة شرعيّة للجاهل .