فالمراد من آية الكريمة هو السؤال للعمل ، لا مجرّد حصول العلم فقط .
والمقصود من أهل الذّكر هو الفقيه العالم بالدّين ، لا مجرّد ناقل الحديث وهو اعرابىّ لا يفهم معناه .
فتبيّن انّ الآية دالّة على وجوب التّقليد ورجوع الجاهل إلى العالم بدليل الشرع .
اشكال صاحب الكفاية :
وقد أورد عليه المحقّق الخراساني في الكفاية انّ الاستدلال بالآية غير تامّ .
وهو انّ إرجاع الجاهل إلى العالم ، لتحصيل العلم بالحكم ، لا الأخذ تعبّدا من الفقيه للعمل به . وانّ المسؤول عنه فيها هم علماء أهل الكتاب كما هو ظاهر الآية ، أو أهل بيت النّبوة ، كما فسرّ في الأخبار .
الجواب عن مقالة الكفاية :
وامّا الجواب عن المحقّق الخراساني في مقالته هذه ، هو انّ إرجاع الجاهل إلى العالم في موردين :
أحدهما : لتحصيل المعرفة العلمية من جهة كون المعرفة مطلوبة في نفسها .
ثانيهما : لتحصيل المعرفة من جهة كون المعرفة طريقا للعمل .
والآية تشير إلى تنفيذ السيرة العقلائية من إرجاع الجاهل إلى العالم فيما يتعلّق بمعالم الدّين ، في أصوله وفروعه للعلم والعمل طبقه .
وهذا جواب عن اشكاله الاوّل هنا .
وامّا الجواب عن الإشكال الثاني منه ، هو انّه لا شكّ في انّ أهل البيت : من اشرف مصاديق أهل الذّكر وأفضلها ، لكن لا يوجب ذلك حصر ظهور الآية بهم : بل يعمّ غيرهم أيضا ، وهو ظاهر من الآية .
كما انّ علماء أهل الكتاب أيضا من مصاديق أهل الذّكر ، لانّهم علماء الدين في ملّتهم وعارفون بما جاء في الكتاب ، بلا شكّ فيه .