تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاجتهاد والتقليد — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
فالمراد من آية الكريمة هو السؤال للعمل ، لا مجرّد حصول العلم فقط . والمقصود من أهل الذّكر هو الفقيه العالم بالدّين ، لا مجرّد ناقل الحديث وهو اعرابىّ لا يفهم معناه . فتبيّن انّ الآية دالّة على وجوب التّقليد ورجوع الجاهل إلى العالم بدليل الشرع .

اشكال صاحب الكفاية :

وقد أورد عليه المحقّق الخراساني في الكفاية انّ الاستدلال بالآية غير تامّ . وهو انّ إرجاع الجاهل إلى العالم ، لتحصيل العلم بالحكم ، لا الأخذ تعبّدا من الفقيه للعمل به . وانّ المسؤول عنه فيها هم علماء أهل الكتاب كما هو ظاهر الآية ، أو أهل بيت النّبوة ، كما فسرّ في الأخبار .

الجواب عن مقالة الكفاية :

وامّا الجواب عن المحقّق الخراساني في مقالته هذه ، هو انّ إرجاع الجاهل إلى العالم في موردين : أحدهما : لتحصيل المعرفة العلمية من جهة كون المعرفة مطلوبة في نفسها . ثانيهما : لتحصيل المعرفة من جهة كون المعرفة طريقا للعمل . والآية تشير إلى تنفيذ السيرة العقلائية من إرجاع الجاهل إلى العالم فيما يتعلّق بمعالم الدّين ، في أصوله وفروعه للعلم والعمل طبقه . وهذا جواب عن اشكاله الاوّل هنا . وامّا الجواب عن الإشكال الثاني منه ، هو انّه لا شكّ في انّ أهل البيت : من اشرف مصاديق أهل الذّكر وأفضلها ، لكن لا يوجب ذلك حصر ظهور الآية بهم : بل يعمّ غيرهم أيضا ، وهو ظاهر من الآية . كما انّ علماء أهل الكتاب أيضا من مصاديق أهل الذّكر ، لانّهم علماء الدين في ملّتهم وعارفون بما جاء في الكتاب ، بلا شكّ فيه .