تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاجتهاد والتقليد — صفحة 25

مساهمون:

ص٢٥
الحلال والحرام عن الأدلّة الشرعيّة من الدّين ، وهو الموضوع لجواز التّقليد عنه ، كما يكون التعبير كذلك في الرّوايات بأنّه عرف حلالنا وحرامنا فليرضوا به حكما ، وهذا هو المعنى الّذى ينطبق عليه جميع الآثار . فحينئذ لا ينطبق عليه التعاريف المذكورة من القوم في المعنى الاصطلاحي للاجتهاد . ومن يكون واصلا إلى درجة الاجتهاد وحصل له القوّة والملكة ، ولم يستنبط الأحكام بمقدار معتدّ به ، لا يصدق عليه انّه مجتهد ويصدق التّعاريف عليه ، لأنّ صرف وجود القوّة لا يكفى كونه من أهل الذّكر الّذى يكون الأمر بالرجوع اليه . وهكذا من استفرغ الوسع في مقدار قليل من الأدلّة الّذى لا يعتنى به ، فلا يصدق عليه انّه العارف بالأحكام . فالتعبير في التّعريف بانّه استفراغ الوسع لتحصيل الظنّ ، أو لتحصيل الحجّة كما عن المحقّق الخراساني ، وابن حاجب غير تامّ . لأنّ تحصيل الوظيفة الشرعيّة أيضا يكون كافيا في التعريف . كما انّه لا يكفى مجرّد وجود الملكة ، أو مجرّد الاستنباط كما عن شيخنا البهائي والمحقّق الكمباني .

التعريف الصحيح للاجتهاد :

فالصّحيح في التعريف ، انّ الاجتهاد ملكة يقتدر بها على استنباط الأحكام الشرعيّة عن ادلّتها التفصيلية بالفعل . فمن كان له ملكة الاجتهاد وقد استنبط مقدارا معتنى به من الأحكام بحيث يصدق عليه انّه العارف بالحلال والحرام عن مقتضى الأدلّة ، فهو مجتهد يجوز له الفتوى والحكم بين النّاس . ولا فرق في ذلك بين ان يكون السند له الآية أو الرواية أو أصل من الأصول المحرزة كالاستصحاب وغير محرز كالبراءة ، فإنه وان لم يكن له العلم بالحكم في صورة اجرائه البراءة ، لكنّه عارف بالوظيفة الشرعيّة من هذا الوجه . فيكون رأى المجتهد حجّة لنفسه ولمقلّديه ، وهو الخبرة في الدين ، فلا بدّ من الرجوع اليه من حيث انّه عارف بالأحكام حسب مقتضى ادلّتها ، فلا يسأل المقلّد