مع انّ ظاهر النصّ ، انّ العارف بالأحكام ، والناظر من الحلال والحرام ، هو امر بالفعل .
والظّاهر ، انّ نحوا من الطّلب داخلا في مفهوم الاجتهاد .
والتّعريف المقبول ، هو انّ الاجتهاد استخراج الحكم من الحجّة ناشئا عن الملكة .
ما قاله المحقّق الكمباني :
منها : ما عرّفه المحقّق الكمباني ( قدّه ) في تعليقه على الكفاية : بانّه استنباط الحكم من دليله .
وقال : هو لا يكون إلّا عن ملكة . فالمجتهد هو المستنبط عن ملكة ، وهو موضوع الأحكام باعتبار انسياق الفقيه والعارف بالأحكام .
ثمّ قال : وهذه الملكة ، تحصل دائما بسبب معرفة العلوم الّتى يتوقّف عليها الاستنباط وليست ملكة الاستنباط الّا تلك القوّة الحاصلة من معرفة هذه العلوم ، وليست بقوّة أخرى تسمّى بالقوّة القدسيّة ، فانّ الاجتهاد بمعنى استفراغ الوسع في تحصيل الحجّة على الحكم الشرعي ممكن الحصول للعالم ، انتهى .
وهذا الكلام منه ( قدّه ) ، كلام حسن قريب إلى المعنى الاصطلاحي للاجتهاد ، الّا انّه لا يخلو من النّظر وسيظهر لك في تحقيقنا في المقام . وهذه كلمات القوم في معنى الاجتهاد ، وللّه درّهم وعليه اجرهم .
التّحقيق في المقام :
والتّحقيق في المقام انّه لا يخفى عليك انّ المراد بالمجتهد في اصطلاح الفقهاء والأصوليّين ليس من يصدق عليه في اللّغة انّه اجتهد وسعى إلى ذلك فهو مجتهد ، والّا لزم ان يشمل عنوان المجتهد لكلّ من هو كذلك في مبادى الاستنباط أيضا ، مثل من اجتهد في علم النّحو أو الصّرف أو المنطق وصار صاحب رأى ونظر ، فيقال بانّه مجتهد .
بل المراد من المجتهد في تعريف المصطلح عند القوم ، هو الفقيه الّذى عرف