تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاجتهاد والتقليد — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
في الرواية . فانّ ارتكاب الصغائر ينافي ستر العيوب ولا يتّصف مرتكبها ، بأنّه ساتر في عيوبه . فانّ المعصية من العيوب وكيف لا يكون معصية اللّه سبحانه عيبا وخروجا عن وظيفة العبوديّة ، ولو كانت المعصية صغيرة ؟ !

انّ المعاصي كلّها كبيرة :

ومن هنا ذهب جمع إلى أن المعاصي كلّها كبيرة في نفسها كما ذكرنا سابقا . فانّ المعصية الكبيرة ، كبيرة على كلّ حال ، وانّما تنقسم المعاصي إلى الصغائر والكبائر من جهة مقايستها بما هو أعظم منها من حيث العقوبة والمبغوضية . لوضوح انّ معصية الزنا أكبر وأعظم ذنبا من معصية الكذب ، كما أنّ معصية قتل النفس المحترمة أعظم من معصية الزنا وهكذا . . .

المعاصي كلّها منافية للعدالة :

وبالجملة ، المعاصي كلّها منافية للعدالة باطلاقها صغيرة وكبيرة مع العمد والإصرار . وذلك لأنّ ارتكاب الصغائر قد يكون مع العمد والالتفات إلى حرمتها وكونها معصية من دون ان يكون هناك اىّ عذر من الاعذار العرفيّة ، ولا شبهة انّه حينئذ يوجب الفسق وينافي العدالة وهو مناف للاستقامة في الدين . وقد يكون ارتكابها مع عدم الالتفات إلى حرمتها حال الارتكاب أو مستندا إلى وجود عذر شديد عرفى . فانّ الذنوب التي في انظار الشرع كبيرة ، قد يتسامحون العرف في امرها ، فكثيرا ما لا يلتفتون إلى حرمتها ، أو يلتفتون إليها إلّا انّهم يكتفون في ارتكابها إلى اعذار عرفية مسامحة كترك الأمر بالمعروف مثلا ، أو الخروج عن مجلس الغيبة أو غير ذلك ممّا يكون متداولا في العرف .