هذا كله بمقتضى حكم الشرع ، فان ظاهر النص والفتوى ، اشتراط التأثير الفعلي للملكة بنحو قضية العلمية .
حكم العرف بنحو وجود المقتضى :
لكنّ عند العرف ، تكون الملكات صفات نفسانيّة مأخوذة بنحو وجود المقتضى ، لا بنحو العلميّة ، ولذا جبن الشجاع في ملحمة ، غير دالّ على زوال ملكة الشجاعة ، فقد يجتمع الجبن مع الشجاعة ، امّا لضعف في الملكة ، أو لوجود قوّة المعارضة .
هذا بخلاف ملكة العدالة عند الشارع ، فإنّها لا تجتمع مع اى كبيرة أصلا .
الاجتناب عن الصغائر :
وامّا الاجتناب عن صغار الذنوب ، فهل يكون داخلا في العدالة ، أم لا ، بل الملاك هو الاجتناب عن الكبيرة فقط ؟
وجهان بل قولان .
اطلاق الأدلّة ولزوم الاجتناب :
احتجّوا للأوّل ، بانّ اطلاق متعلق الستر والعفاف في الرواية دليل على ذلك .
فانّ حذف المتعلق مفيد للاطلاق والعموم ، كما في قوله ( ع ) ، وكفّ البطن والفرج واليد واللسان ، الحديث « 1 » .
فالعدالة متحقّقة ومتقوّمة ، بالاجتناب عن مطلق الآثام كبارها وصغارها .
كما في قوله ( ع ) : والدلالة على ذلك كله ان يكون ساترا لجميع عيوبه « 2 » .
إذ يكون من المعلوم أنّ كلمة الجميع ، من أدوات العموم وتفيد المعنى العامّ يشمل
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة كتاب الشهادات 10 / 41 .
( 2 ) - المدرك .