إنّ حسن الظاهر هل هو حجّة تعبديّة ، فيكون لحجيّته اطلاق يتناول صورة عدم إفادة الوثوق ، أو هو حجّة عقلائية أمضاها الشارع فتكون غير متناول لتلك الصورة ، ففيه بحث ونظر .
والتّحقيق أنّ حسن الظاهر ، وان كان مفيدا للوثوق الشخصي ، لكن اطلاقات النصوص الواردة في المقام ، تدلّ على اعتباره مطلقا ، فتشمل تلك الصورة أيضا .
وامّا صورة الظن بالخلاف ، فشمول الإطلاقات عليها محلّ تأمّل بل منع .
لانّ جعل الامارة ، انما يكون عند الجهل بالواقع ، وامّا عند العلم به ، فجعل الكاشف امر لغو .
والظن يكون مرتبة من مراتب العلم ، فالظّان بالخلاف لا يكون جاهلا ، بل هو داخل في العارف والعالم بذلك ، فلا يشمل الإطلاق هنا ، صورة الظن بالخلاف .
والشّاهد على ذلك صحيح أبى بصير عن الصادق ( ع ) قال سألته عمّا يرد من الشهود . فقال ( ع ) : الظّنين والمتهم والخصم .
والمتّهم هو الذي صار محلا للظن بالخلاف وان كان ظاهره حسنا .
حرمة التجسس عن الباطن :
إنّ تحصيل الظن بحسن الباطن لا دليل عليه ، لأنّه يتوقّف على تتبّع وتفحّص عن زلّاته وهو من الأسرار الداخلية ، والفحص عن اسراره لا يجوز شرعا .
لأنّ حسن الظاهر امارة تعبدية على تحقّق العدالة الواقعية ، ومقتضى اطلاق ما دلّ على أماريته ، عدم لزوم تحصيل الظن بحسن الباطن ، بل مقتضاه كفاية عدم الظّنّ بالخلاف ، وهو هنا موجود ، لقوله ( ع ) : ولا يسأل عن باطنه ، دفعا لتوهّم وجوب الفحص عن الباطن . فإنه لو كان تفتيش الباطن معتبرا ، فلا معنى لجعل حسن الظاهر دليلا .
بل كان الظّنّ بحسن الباطن ، وان كان غير معتبر لكنّه يحصل من نفس حسن الظاهر من دون توقّف على تتبّع وتفتيش على أسراره .