والظّاهر ، هو انّ المنصب لمن كان عارفا بالأحكام وناظرا في الحلال والحرام ، في مقابل المنحرفين عنهم ، الحاكمين باجتهادهم بين الناس ، بل الظاهر صدق قوله ( ع ) ، عرف احكامنا ، على من عرف مقدارا معتدّا به من الأحكام .
المراد من رواية الحديث :
والمراد من رواية الحديث أيضا ، ليس هو مجرّد الرواية ، ضرورة عدم مدخليّتها في جعل المنصب ، بل المراد أن تكون فتواه على طبق الرواية لما كان المتعارف في تلك الأزمنة ، الإفتاء بصورة الرواية ، واليه ينظر قوله ( ع ) وروى حديثنا .
المعرفة الفعلية للاحكام :
ولأنّ الظاهر من قوله ( ع ) ، عرف احكامنا ، هو المعرفة الفعلية للفقيه ، وهي غير حاصلة بجميع الأحكام لغير الائمّة عليهم السّلام ، بل غير ممكنة التحقّق عادة لغيرهم .
فجعل المنصب له لغو .
فليس المراد معرفة جميع الأحكام ، وصرفها إلى مجرّد القوّة والملكة للاستنباط ، ممّا لا وجه له .
فيجب صرفها إلى معرفة الأحكام بمقدار معتدّ به . وعلى فرض التسليم نقول .
انه لو فرض امكان معرفة الفعلية بجميع الأحكام ، لا إلى طريق تشخيص هذا الفقيه ، فمن اين علم انّه عارف بجميع الأحكام فعلا ؟ فلا معنى للامر بالرجوع إلى المجهول .
فلا بدّ من الحمل على المتعارف المتبادر ، والمجتهد العارف بالأحكام بمقدار معتدّ به الّذى يصدق انّه عارف بالأحكام ، وان كان هو غير الأعلم . فيجب ان يكون بحيث يصدق عليه انّه ممّن عرف احكامهم .
جعل المنصب لمن هو عارف بالأحكام :
فالمقصود من هذه الصحيحة في جعل المنصب ، هو العارف بالأحكام منهم بمقدار