تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاجتهاد والتقليد — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
وهو وال للامّة الإسلامية وعليه إدارة الأمور وتدبيرها على أساس العدل واعلاء كلمة الإسلام وحفظ المسلمين عن الفتور وإلى غير ذلك ممّا يجوز له الحكومة العامّة .

المشاورة مع الخبراء الأتقياء :

الّا انّ الفقيه من حيث انّه ليس بمعصوم ، لا بدّ له في إدارة الأمور والصيانة من المشاورة مع الخبراء الأتقياء والتوجه بآرائهم وانظارهم وتجاربهم وعليه ان يحترز من متابعة الهوى ومبادرة الغضب والحرص وحبّ المقام وحبّ النفس وأمثالها ، وان يخلّص نفسه للّه تعالى ويتضرّع اليه سلوك سبيل الأنبياء والائمّة عليهم السّلام ، وان كان غيره من الفقهاء ، أليق بذلك قدّمه على نفسه ، وهذا كان من دأب الفقهاء العظام الصالحين ، وانّ اللّه تعالى لمع المحسنين واليه المصير .

على الفقيه تربية نفسه دائما :

ويجب على الفقيه الوالي للامّة ، تربية نفسه دائما ويلزم عليه ان يبدأ بنفسه قبل غيره . قال الإمام أمير المؤمنين ( ع ) : من نصب نفسه للناس اماما فعليه ان يبدوا بتعليم نفسه قبل تعليم غيره وليكن تأديبه بسيرته قبل تأديبه بلسانه « 1 » . وقال ( ع ) في عهده لمالك الأشتر : « فليكن احبّ الذخائر إليك ذخيرة العمل الصالح ، فاملك هواك وشحّ بنفسك عمّا لا يحلّ لك » « 2 » . وقال ( ع ) : انّ اللّه تعالى فرض على ائمّة الحق ان يقدّروا أنفسهم بصفة الناس كيلا يتبيغ بالفقير فقره « 3 » .
هامش
( 1 ) - بحار الأنوار ج 2 / 56 . ( 2 ) - كتابة عهده ( ع ) لمالك الأشتر ، كتابة 53 من نهج البلاغة . ( 3 ) - نهج البلاغة ابن أبي الحديد ج 11 / 32 .