أحد من هؤلاء الفسّاق . اجعلوا بينكم رجلا قد عرف حلالنا وحرامنا ، فانّى قد جعلته عليكم قاضيا ، وايّاكم ان يخاصم بعضكم بعضا إلى السلطان الجائر « 1 » .
دلّت هذه الرواية ، على جعله عليه السّلام منصب القضاء لرجل عارف بالأحكام من الحلال والحرام . وتقريب الاستدلال من هذه الرّواية ، يظهر ممّا مرّ في مقبولة عمر بن حنظلة ، الّا انّها اظهر دلالة من المشهورة .
ويمكن ان يقال ، بدلالتها على الحكومة أيضا ، فإنّ صدرها عامّ في مطلق الخصومات ، سواء كانت راجعة إلى القضاء أو إلى الولاة ، والقاضي في الأمور أعم لغة وعرفا من المعنى الاصطلاحي . وذيلها أيضا يؤكد هذا التعميم ، فانّ التخاصم إلى السلطان ليس في الأمور القضائية فقط بحسب التعارف بين النّاس بل هو عامّ يشمل جميع الأمور ، وهذا التعميم يستفاد في جميع الأزمنة ، لا يكون مختصّا في تلك الزمن الّذى تكون الرواية قد صدرت منه عليه السّلام .
الاستدلال بصحيحة أبى خديجة :
وقريب من ذلك صحيحة أبى خديجة على الأصحّ « 2 » قال . قال أبو عبد اللّه جعفر بن محمّد الصادق ( ع ) : « ايّاكم ان يحاكم بعضكم بعضا إلى أهل الجور ولكن انظروا إلى رجل منكم يعلم شيئا من قضايانا ، ما جعلوه بينكم ، فانّى قد جعلته قاضيا فتحاكموا اليه » « 3 » .
صحيحة قدّاح ممّا يستدل بها :
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة ج 27 / 139
( 2 ) - من جهة وجود الوشّاء في سند الرواية ، ولكن النّجاشى صحّحه ويقول هو من عيون الأصحاب . رجال نجاشي 39 .
( 3 ) - الكافي للكليني ج 7 / 412 - من لا يحضره الفقيه ج 3 / 2 .