وممّا يستدل به على المطلوب صحيحة قدّاح « 1 » وقد ورد انّ الإمام الصادق عليه السّلام قد وصفه بانّه نور في ظلمات الأرض ، وقد صرّح الكشي والنجاشي بانّه هو الشيخ الثقة الفقيه قال : قال الإمام الصادق عليه السّلام : انّ العلماء ورثة الأنبياء ، انّ الأنبياء لم يورّثوا دينارا ولا درهما ، ولكن ورّثوا العلم فمن اخذ منه ، اخذ بحظّ واحد « 2 » .
بتقريب انّ مقتضى قوله ( ع ) ، انّ العلماء ورثة الأنبياء ، انّ لهم الوراثة من الأنبياء في كلّ شيء كان من شأن الأنبياء ، ومن شأنهم الحكومة والسياسة والقضاء بين الناس ، فلا بدّ وأن تكون الحكومة مطلقا مجعولة لهم ، حتّى يصحّ هذا الإطلاق في بحت الحديث .
نتيجة الكلام في المقام :
فتحصّل من ذلك كلّه ان القضاء والحكومة من مناصب الفقهاء العظام ، العالمين بالأحكام ، العارفين بالحلال والحرام ، وهذا ممّا لا إشكال فيه . فانّ الإجماع بل الضرورة قاضية بثبوت القضاء للفقيه في زمن الغيبة ، كما انّ الأقوى ثبوت نصب الحكومة والولاية له في نصب الفقيه في هذا المنصب لقوله ( ع ) فانّى قد جعلته عليكم حاكما بمقتضى الاطراد في الكلام ، بل والتصريح في التوقيع المبارك : فانّهم حجّتى عليكم .
وامّا بيان حدودها وفروعها الكثيرة في المصاديق والعناوين المنطبقة ، العامّة شمولها ، فيحوّل إلى محل آخر من الكتب المفصّلة في هذا الباب .
فعليك ممّا يروى من خطب أمير المؤمنين عليه السّلام في باب الحكومة « 3 » وممّا كتبه « 4 » للأشتر حين ولّاه مصر .
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة ج 18 أبواب صفات القاضي .
( 2 ) - الكافي ج 1 / 26
( 3 ) - نهج البلاغة من الخطبة 130 ومن الخطبة 207 .
( 4 ) - نهج البلاغة من كتابته ( ع ) للأشتر ، الكتابة 53 .