تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاجتهاد والتقليد — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
عرف احكامنا ، فليرضوا به حكما فانّى قد جعلته عليكم حاكما » « 1 » . دلّت هذه الرواية على أن الّذى نصبه للحكومة والقضاء هو منّا ، فغيره ليس منصوبا منّا ولا يكون حكمه نافذا . فيكون من هو راوي الحديث ، والناظر في الحلال والحرام ، والعارف بالأحكام ، هو الفقيه المنصوب من قبلهم ، فانّ غيره ليس منصوبا من عندهم . والظاهر من قوله ( ع ) ، ممّن روى حديثنا ، يعنى كان شغله ذلك وهو الفقيه في زمان الحضور وبعده ، كما يظهر هذا للمتتبع البصير بالكلام . فانّ العامي الّذى ليس له ملكة الفقاهة والاجتهاد ، خارج عن مدلول الرواية . ويمكن ان يستدلّ بالاختصاص بالفقيه وخروج العامّى ، بقوله ( ع ) ، ونظر في حلالنا وحرامنا . لا من جهة مفهوم لفظ والنظر فقط ، الّذى يكون بمعنى الاستنباط والدقّة في استخراج الحكم الشرعي ، وان كان هذا المعنى لا يخلو من قوّة . بل لجهة قوله ( ع ) ، حلالنا وحرامنا ، فانّ الحلال والحرام من احكام اللّه تعالى ، انّما نسبا إليهم من جهة انّهم مبيّنون للاحكام والعارفون بها ، وانّهم ، محالّ احكام اللّه تعالى في بيانها ، ومعنى النظر في ذلك ، هو النظر ، في الفتاوى والاخبار الصادرة عنهم عليهم السّلام . فجعل المنصب لمن نظر في الحلال والحرام الصادرين منهم ، اى النظر في اخبارهم وفتاويهم ، وهو شأن الفقيه العارف بمكانة الأدلّة ، لا العامي . وقد يمكن ان يستدلّ بذلك بقوله ( ع ) : عرف احكامنا ، من إضافة لفظ ( الأحكام ) إليهم عليهم السّلام ، ومن مفهوم لفظ ( عرف ) فانّ العرفان بالشئ لغة وعرفا ، ليس مطلق العلم به ، بل متضمّن بالتشخيص من جهة خصوصيّاته ، والتمييز من مشتركاته ، وشقوقه ، وجميع أطرافه . فكأنّ قوله ( ع ) : وعرف احكامنا ، هو انّه جعل النصب لمن كان مشخّصا للاحكام ، و
هامش
( 1 ) - الكافي ج 1 / 54 - من لا يحضره الفقيه ج 3 / 5 - تهذيب الأحكام للشيخ الطوسي ج 6 / 301 .