مميّزا فتاواهم ، لأجل بيان الحكم الواقعي الصادر عنهم عليهم السّلام .
ومن المعلوم انّ هذه الصفة من مختصّات الفقيه المجتهد المستنبط بالأحكام .
وبالجملة ، هذه الفقرات الثلاثة ، معرّفة للحاكم المنصوب ، وانّ ذلك هو الفقيه الجامع للشرائط ، العارف بمواضع الأحكام والأدلّة ، لا غيره من العامي .
ويدلّ قوله ( ع ) : فانّى قد جعلته عليكم حاكما ، على انّ الفقيه منصوب من قبل الإمام عليه السّلام .
ويدلّ أيضا ، على انّ للفقيه مضافا إلى منصب القضاء والحكومة ، انّ الحكومة مفهومها أعم من القضاء المصطلح ، والقضاء من شعب الحكومة والولاية .
ومقتضى المقبولة انّه عليه السّلام قد جعل الفقيه حاكما وواليا للأمّة الإسلامية .
فللفقيه الحكومة على النّاس فيما يحتاجون اليه من الأمور الجارية كلّها . والمورد لا يوجب التخصيص .
وقوله ( ع ) : فتحاكما إلى السلطان أو إلى القضاة يدلّ أيضا على اهميّة المورد ممّا يكون مرتبطا بالقضاء فقط ، فانّ ما يرجع إلى السلطان والحاكم غير ما يرجع إلى القضاة نوعا ، فانّ شأنهم ، هو التصرّف في الأمور السياسيّة كلّها العامّة .
وقوله ( ع ) : إذا حكم بحكمنا ، ليس المراد مجرّد الفتوى بحكم اللّه تعالى ، بل النسبة إليهم انّ الفقيه حاكم من قبلهم ، فكان حكمه ، حكمهم ، ورده ردّهم .
الاستدلال بمشهورة أبى خديجة :
ومن الرّوايات الدالّة على المطلوب مضافا إلى ما مرّ مشهورة أبى خديجة « 1 » ، ولا اشكال فيها الّا من جهة الظنّ بالإرسال ، ويجبر من جهة الشهرة عند الأصحاب ، فلذا سمّيت بالمشهورة قال بعثني أبو عبد اللّه ( ع ) إلى أصحابنا . . . فقال ( ع ) : قل لهم ايّاكم إذا وقعت بينكم خصومة أو تدارى في شيء من الأخذ والعطاء ، ان تحاكموا إلى
هامش
( 1 ) - أبى خديجة ، سالم بن مكرم ثقة عند الأصحاب .