تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاجتهاد والتقليد — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
فإذا كان الحكم شرعيّا فرعيّا ، سواء كان تكليفيا أو وضعيّا ، فلا خلاف بين علماء الإسلام في تخطئة ما يخالف الحكم الواقعي ، ان كان للحكم دليل قطعي من الكتاب أو السنّة . وان لم يكن له دليل قطعي ، بان كانت معرفته موقوفة على الفحص والاجتهاد .

الحكمين المتخالفين في موضوع واحد :

وأطبقت الإمامية على عدم إصابة حكمين متخالفين معا على موضوع واحد ، وقد وافقهم في ذلك جمع من علماء أهل السنّة ، وسمّيت هذه الطائفة بالمخطئة . وصرّحوا في ذلك بانّ للمصيب اجران ، وللمخطئ اجر واحد ، لما تحمّله من المشقّة والكدّ في سبيل استخراج الحكم والاجتهاد في طريق تحصيل الواقع . وخالفهم في ذلك جماعة أخرى من علماء أهل السنّة ، وقالوا : بإصابة كلّ واحد من المجتهدين في اجتهادهما إلى الواقع ، سواء كانوا متّفقين في الاستنباط أم مختلفين ، وسمّيت هذه الطائفة بالمصوّبة .

مركزيّة البحث هنا :

ومرجع البحث بين هذين ، إلى انّه هل للّه تعالى ، في كل واقعة ليس لها دليل قطعي ، حكم معيّن مخصوص في الواقع يجب على المجتهد ان يطلبه ويبذل جدّه في تحصيله بحيث إن وصل اليه اجتهاده ، فقد أصاب إلى الواقع ، وان لم يصل فقد أخطأ أم لا يكون كذلك ، بمعنى انّه ليس للّه تعالى في الظنيّات حكم معين مخصوص في الواقع حتّى يجب الوصول اليه ، بل الحكم الإلهي فيها تابع ومتوقّف على آراء المجتهدين ، فما أدّت اليه انظارهم ، وانتهت اليه اجتهادهم فهو حكم اللّه تعالى بالنسبة إلى ذلك المجتهد في حقّه وفي حقّ مقلّديه . فلا يتصوّر فيه خطأ أصلا في هذه الصورة ، فكلّ مجتهد مصيب في رأيه إلى حكم اللّه الواقعي في حقّه بحسب اجتهاده واستنباطه .