التخطئة والتصويب
المجتهد قد لا يصيب إلى الواقع في الاستنباط :
الكلام هنا في انّ الفقيه في اجتهاده واستنباطه من الأدلّة قد لا يصيب إلى الواقع وهو مخطئ عنه فللمصيب اجران وللمخطئ اجر واحد وهذا بحث كلامي قد ورد في علم الأصول استطرادا ، على التفصيل الّذى بين يديك .
اعلم انّ الاجتهاد امّا ان يكون في الأحكام العقلية وامّا ان يكون في الأحكام الشرعيّة . ورأى المجتهد في العقليات ربّما لا يكون مصيبا إلى الواقع ، فهو خطاء .
وامّا في الشرعيّات ، فقد نسب إلى العامّة ، القول بالتصويب فيها ، خلافا للخاصّة الإماميّة ، فانّهم قائلون بالتخطئة ، لان الرأي فيها عندهم ربّما لا يوافق الواقع ، فهو خطاء أيضا .
التّحقيق في المقام :
وتحقيق البحث يستدعى التنقيح في المقام ، وهو انّه : قد اتّفقت كلمة العقلاء على عدم إصابة حكمين عقليّين على موضوع واحد ، فلا يصدقان معا ، ويستحيل مطابقتهما للواقع ، وذلك هو التّناقض المحال بالبديهة .
ولا فرق في ذلك بين الحكمين تعلّقا بالشريعة أو كونهما غير متعلّقين بها .