قد ارجع مقلّديه إلى غيره ، لعروض النسيان له في أواخر عمره الشريف .
التّحقيق في المقام :
والتّحقيق في المقام هو انّ وجوب الإعلام وعدمه يدور مدار كون المسألة من باب شبهات الموضوعيّة أو من باب شبهات الحكمية .
فعلى الأوّل لا يجب الإعلام كما لا يجب الفحص فيها ، وامّا على الثاني يجب كما يجب الفحص .
وامّا وجه الحكم في الشبهات الموضوعيّة ، هو انّ المقلّد إذا كان مقلّدا لمجتهد يرى جواز استصحاب بقاء الرأي لمقلّديه إذا شكّ في بقائه ، وعلى هذا الفرض يكون المقام من باب انّ المقلّد شكّ في بقاء رأى مجتهده أم لا ، فيستصحب ذلك . وحيث انّ الاستصحاب حجّة في حقّه ، ويكون عمله مطابقا له ، لا يكون باطلا . وعلى هذا الفرض لا يجب على المجتهد اعلامه . مثل ما كان مستصحب الطهارة ، إذا كان هو مشغولا بالصلاة ، مع علمنا بنجاسة ثوبه ، أو عدم صحة وضوئه ، لا يجب علينا اعلامه ، لان عمله حينئذ صحيح عنده ، وكونه عندنا غير صحيح لا يضرّه في التكليف .
والمقام من هذا القبيل فلا يجب على المجتهد إعلام نسيانه بالأحكام وادلّتها لمقلّديه .
وامّا وجه الحكم في الشبهة الحكمية . فهو انّ المقلّد إذا كان رأى مجتهده عدم جواز استصحاب الرأي من جهة شبهة ، مثلا ، كونه من الأصل المثبت ، فلا يجوز له اجراء الاستصحاب ، فيكون المقلّد جاهلا بالحكم فيجب على مجتهده إعلامه ، لانّه حينئذ راجحة له شرعا بنظر المجتهد ، وحيث انّ استصحاب بقاء الرأي لا يجرى عندنا لما مرّ بيانه ، فيجب على المجتهد الاعلام نسيانه بالأحكام .
كما انّ يجب عليه ، الإعلام لمقلّديه فيما إذا تبدّل رأيه بالنسبة إلى حكم ، واضمحل رأيه السابق ، لكشف الخطاء عنده على التفصيل الماضي ذكره .