عنده جلّ أحكام الشريعة لولا الكل ، وقد استنبط كثيرا منها ، فهذا هو العارف بالأحكام ، وامّا العارف بالنسبة إلى مسئلة أو مسائل محدودة لا يصدق عند العرف انّه عارف كذا . وعلى هذا فيمنع جواز رجوع العامي على المتجزّى ولو في المسألة الّتى اجتهد فيه .
والجواب عنه :
ويظهر الجواب عنه ، ممّا سبق منّا تفصيلا ، بانّ السّيرة العقلائيّة من رجوع الجاهل إلى العالم بالحكم ولو بالنسبة إلى مسئلة فلا فرق للمتجزّى والمطلق ، لأنّ المتجزّى أيضا في استنباطه في المسألة الواحدة مجتهد ، وانّه عالم بالنسبة إليها فيجوز الرجوع اليه في ذلك المسألة ، خصوصا إذا كان هو أعلم فيها ، فيجوز الرجوع اليه .
إذا كان الدليل هو الرواية :
وان كان الدليل في جواز التّقليد عن المتجزّى هو الرواية في مثل رواية أبى خديجة ، ومقبولة عمر بن حنظلة ، وانّ العارف بالأحكام لا يصدق على المتجزّى على التفصيل الماضي ، فيشكل جواز التّقليد عنه .
فعمل المتجزّى برأيه امر ، وجواز التّقليد عنه في ذلك الّذى استنبطه امر آخر ، فإذا لم يصدق عليه أنّ عارف بالأحكام من حيث دليل جواز التّقليد ، فلا يجوز تقليد العامي عنه .
ولكنّك قد عرفت فيما سبق ممّا قلنا ، انّه وان كانت العناوين منصرفة إلى من حصلت له معرفة مقدار معتدّ به من المسائل الاجتهادية ، حتّى يجوز التّقليد عنه ، الّا انّها ليست رادعة ، عن السيرة العقلائية في صدق عنوان العالم على المتجزّى في ما استنبطه ، فيجوز تقليده منه .