احتمال انصراف العناوين :
وامّا القول بانصراف العناوين الواردة في النصوص ، مثل راوي الحديث ، أو العارف بالأحكام ، أو أهل الذكر ، أو الفقيه ، عن المجتهد المتجزّى الّذى استنبط في مسئلة أو مسائل فقط ، بدعوى انصرافها إلى من حصلت له معرفة مقدار معتدّ به من المسائل وقوّة جامعة في الاجتهاد في جلّ الأحكام ، فلا تشمل على من كان عارفا بمسألة في مثل هذا المتجزّى ، فله وجه ولكن كون ذلك رادعا عن السيرة العقلائية ، فهو محل تأمّل ، لانّ انصراف لفظ عن معنى ، يساوى السكوت عنه فلا يدلّ على السلب عنه .
والرادع يحتاج إلى وجود نهى صريح ، بل وتعدّد النهى إذا كانت السيرة قويّة كثير الدوران بين النّاس .
الإشكال وجوابه :
هذا ، ويمكن القول بانّ السيرة محتاجة إلى الامضاء من ناحية الشرع ، فكيف الأمر هنا .
ولكن الجواب عنه ، انّ السكوت عن مثل هذه السيرة . الّتى كانت بمرأى ومسمع من الشارع طوال زمن كثير ، بل طوال قرن وقرنين ، وهذا يعدّ امضاء للعمل بالسّيرة .
ولو كان عدم ارتضاء الشارع لمثل هذه السيرة ، موجودا لظهر وشاء ، فعدم وجود الثاني دليل على عدم وجود الاوّل .
المحقّق الخراساني ونظره :
لكن قد أشكل المحقّق الخراساني ( قدّه ) ، بانّ جواز التّقليد من مثله محلّ تأمّل ، بل منع .
لا لمحكم العقل وسيرة العقلاء الّذى قدّرناه ، بل من جهة وجود الإشكال في صدق العارف بالأحكام عليه ، لأنّ العارف بالمعنى المصطلح هو المجتهد المطلق الّذى