تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاجتهاد والتقليد — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
العلم والعارف بتمام خصوصيّاته . ويحكمون في الرجوع إلى المتجزّى بالنسبة إلى هذه المسألة الواحدة وإلى الرجوع إلى المتخصّص الخبير بالنسبة إلى جميع مسائل ذلك الفنّ في جميع فروعه وخصوصيّاته . فحينئذ فيجوز تقليد الغير عن المتجزّى في ما اجتهد واستنبط . ثمّ إنّ الملاك الموجب لجواز رجوع الجاهل إلى العالم الموجود في المجتهد المطلق ، هو بعينه موجود في المتجزّى . وذلك احاطته بمدارك المسألة واجتهاده فيها فيجوز الرجوع اليه في ذلك المسألة ان كان هو اعلم ، لوجود الملاك . نعم لا يجوز الرجوع اليه ، في المسائل الّتى تتوقّف معرفة حكمها على معرفة حكم غيرها من المسائل ، لأنّه حينئذ يلزم للمتجزّى ان يعرف احكام ذلك المسائل أيضا ولكن هذا خلاف الفرض وخارج عنه . فبناء على هذا يكون حكم العقل وسيرة العقلاء حاكمة بانّ ملاك الجواز للتقليد عن المتجزّى ، وهو رجوع الجاهل إلى العالم موجود فيه ، فيجوز الرجوع اليه والتّقليد عنه . هذا بمقتضى حكم العقل والسيرة العقلائية .

دليل الجواز ومقتضى الأدلّة اللفظيّة :

وامّا إذا كان الدليل ، مقتضى الأدلّة الشرعيّة المستفاد من الروايات ، فانّه ان قلنا بكونها ارشاديّا إلى حكم العقل في هذا الباب فلا اختلاف بين الدليلين العقلي والنقلي في جواز الرجوع إلى المتجزّى . وان قلنا بانّها في مقام التأسيس والإرجاع إلى العالم العارف بالأحكام والحلال والحرام ، فلا يصدق بالنسبة إلى المتجزّى ، فيشكل الجواز . ولكن يمكن ان يقال بانّه لم يرد من الشرع ما يردع عن اجراء السيرة العقلائية في المقام بالنسبة إلى المتجزّى ، فيصدّق بانّه عالم بالمسألة ، وإذا كان اعلم في ذلك فلا شبهة في جواز الرجوع اليه فيه ، بل وجوبه .