وخامسا : ان مقتضى هذا التقريب انه لو انحصر الفقيه في واحد يكون قوله مطابقا مع قول الإمام وهل يمكن الالتزام به ، فهذا الوجه غير سديد .
الوجه الثاني : ان اتفاق العلماء بأجمعهم يوجب القطع بقول الإمام عليه السلام بتقريب ان قول بعض الفقهاء يوجب الظن بالواقع ويشتد الظن المذكور بقول بعض آخر ويحصل القطع باتفاق جميعهم .
وفيه : ان هذا التقريب انما يتم في الخبر الحسي ولذا اشتهر ان الخبر المتواتر يوجب حصول القطع بالمخبر به والسرّ فيه انه لا يحتمل الاشتباه في كل واحد من المخبرين كما أنه لا يحتمل تعمد الكذب في حق جميعهم وأما في الخبر الحدسي والأمور المربوطة بالاجتهاد والنظر فلا يتم هذا البيان إذ يمكن الاشتباه في كل واحد منهم ولذا نرى ان بعض المسائل النظرية مورد اتفاق علماء الفن سنين ولكن بعد سنين تبين خلافه كحركة الأرض مثلا فان أهل النظر كانوا متفقين على أنها لا حركة لها لا وضعا ولا انتقالا وبعد الزمن الطويل تغيّر هذا النظر .
ان قلت : الأمة لا تجتمع على الخطاء بمقتضى الخبر المروي عن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم قلت : أولا ان الرواية ضعيفة سندا ولا جابر لها . وثانيا : هذا العنوان لا يتحقق باجماع علماء الإمامية بل اللازم اتفاق جميع الأمة بلا خروج واحد منهم ولذا قلنا في كتابنا « أمير المؤمنين » ان الاجماع المزعوم على خلافة أبي بكر لا يترتب عليه اثر والدعوى المدعاة باطلة .
الوجه الثالث : ان اتفاق المرءوسين يكشف عن رأي الرئيس .
وفيه : ان التقريب المذكور انما يتم فيما يكون المرءوسون حاضرين عند رئيسهم ويكون الرئيس فيهم وأما في زمان الغيبة فلا يتم
آراؤنا في أصول الفقه — صفحة 87
مساهمون: السيد تقي الطباطبائي القمي
ص٨٧