تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آراؤنا في أصول الفقه — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
قاعدة اللطف تقتضي انه لو اجتمعت الأمة على الخطاء يلقي الإمام عليه السلام الخلاف بينهم ومع عدم تحقق الخلاف يكشف ان اجماعهم على الحق فان اللطف يقتضي ان اللّه يرشد عباده إلى الخير والصلاح ويبعدهم عن الخطاء والخلاف فيجب عليه القاء الخلاف بينهم بوسيلة المعصوم عليه السلام . ويمكن ان يجاب عن الاستدلال المذكور بأجوبة : الجواب الأول : انه اي دليل دل على وجوب اللطف بهذا التقريب وبعبارة أخرى اي دليل دل على الوجوب المذكور بحيث يكون تركه قبيحا على اللّه سبحانه وان شئت قلت : ان عقولنا لا تكون قابلة لدرك هذه الأمور وتشخيص ما يكون لازما لساحة قدسه بل ربما يقال إنه إذا هدانا اللّه إلى الصراط المستقيم وأوصلنا إلى الفوز الدائم والنعيم الخالد كان فعله تفضلا علينا ومنة منه على عباده تعالى وتقدس . وثانيا : ان اللّه تعالى بين الطريق وأرسل الرسل وانزل الكتب وأوضح طرق الهداية والسعادة وعدم الوصول إلى المعصوم منا وعدمه منا وان شئت قلت جميع البلايا والمحن ناشئة من غصب الخلافة وجعل ولي اللّه معزولا والمشتكى إلى اللّه . وثالثا : انه ما المراد بما ذكر فإن كان المراد ان الإمام عليه السلام يلقي الخلاف بحيث يعرف انه امام فهو مقطوع الفساد ، وان كان الملقي شخصا مجهولا فلا يترتب على خلافه اثر إذ لا ينكشف بقوله واقع الامر وان شئت قلت : اما يمكن الاحتياط واما لا يمكن ، أما على الأول فطريق الوصول إلى الواقع مفتوح والنيل إلى السعادة ممكن وأما على الثاني فلا اثر لقول واحد من العلماء . ورابعا : ان الاشكال تمام الاشكال في تحقق الصغرى فإنه كيف يمكن الاطلاع على آراء جميع الفقهاء الموجودين في أقطار العالم .
آراؤنا في أصول الفقه — صفحة 86 | السيد تقي الطباطبائي القمي