العادل أو الثقة إذا أخبر عن حكم شرعي هل يشمل نقل قول الإمام عليه السلام بنقل الاجماع أم لا فعلى هذا الأساس نقول تارة يخبر العادل أو الثقة عن أمر محسوس ويصرح بأن خبره ناش عن الحس كما لو قال الثقة رأيت زيدا في السوق ، فان دليل حجية الخبر يشمل مثله لان احتمال الكذب مدفوع بوثاقته واحتمال الغفلة مدفوع باصالة عدم غفلته وبناء العقلاء على العمل بقوله ومثله ان يقول سمعت من المعصوم ان الشيء الفلاني حرام ، وأخرى يخبر عن الامر المحسوس ونحن نحتمل أن يكون منشأ خبره الحس كما أنه نحتمل ان منشأه الحدس كما لو أخبر عن موت زيد مع احتمال الامرين المذكورين يكون خبره حجة أيضا إذ بناء العقلاء على كون بناء الاخبار عن الحس ولا يعتنون باحتمال كون اخباره حدسيا وأما احتمال الغفلة أو تعمد الكذب فهو مدفوع بما تقدم ومثله ان يقول قال الصادق عليه السلام هكذا . وثالثة : يخبر العادل أو الثقة عن أمر حدسي قريب من الحس وهذا القسم من الاخبار أيضا حجة عند العقلاء لأن المفروض كونه كالمحسوس وأما احتمال الغفلة كاحتمال الكذب فهو مدفوع كما سبق .
ورابعة : يخبر عن أمر حسي يحصل منه الحدس والعلم بأمر كما لو أخبر العادل أو الثقة بأن الأسواق والشوارع معطلة والدكاكين مغلقة والسامع يرى ملازمة بين المخبر به وحدوث حادثة كذائية في البلد فيكون اخباره أيضا حجة لان الحجة قائمة على الملزوم واللازم يترتب عليه بنظر السامع كما لو أخبر العادل عن اتفاق أصحاب الصادق كزرارة وابن مسلم وأضرابهما على حكم فلاني .
إذا عرفت ما تقدم فلا وجه لاعتبار الاجماع المنقول إذ غاية ما يمكن أن يقال إن العادل أو الثقة يخبر باتفاق العلماء على امر وحكم
آراؤنا في أصول الفقه — صفحة 89
مساهمون: السيد تقي الطباطبائي القمي
ص٨٩