فنقيس على أحسنه فقال : وما لكم وللقياس انما هلك من هلك من قبلكم بالقياس الرواية « 1 » . هذا تمام الكلام في الموضع الأول .
واما الموضع الثاني وهو انه هل نهي عن العمل بالقطع الحاصل عن غير الكتاب والسنة فلا موضوع له ولا مجال للبحث إذ المفروض ان النهي غير ممكن ثبوتا فلا تصل النوبة إلى مقام الاثبات والدلالة وعلى فرض دلالة دليل عليه لا بد من تأويله وحمله على غير ظاهره إذ المفروض عدم امكانه إذا عرفت ما تقدم نقول قد ذكرت في المقام فروع توهم انه قد نهي عن العمل بالقطع :
الفرع الأول : انه لو أودع شخص درهما عند الودعي وأودع شخص آخر درهمين فتلف أحد الدراهم قالوا يعطى درهما ونصف درهم لصاحب الدرهمين ويعطى نصف درهم لصاحب الدرهم الواحد ثم إذا وقع المجموع في ملك شخص واشترى به جارية يقطع تفصيلا بعدم كون الجارية مملوكة له لأنه لا اشكال في كون نصف الدرهم وقع ثمنا لها بلا اذن من مالكه والحال ان بناء الفقهاء على الصحة وعدم الاشكال في معاملة المشتري معاملة الملك مع الجارية ومعناه المنع عن العمل بالقطع التفصيلي فما الحيلة ؟ .
والجواب : عن الاشكال انه اما نقول بأن الدليل قائم على الحكم المذكور واما نلتزم بعدم قيام الدليل عليه أما على الأول فلا اشكال فان الشارع الاقدس ولي الكل في الكل وهو قادر على كل شيء تكوينا وتشريعا والمفروض انه حكم بهذا النحو فلا مجال لان يقال إن المالك لم يجز فان المفروض انه خرج عن ملكه بحكم الشارع ، وأما على الثاني فائضا لا اشكال إذ عليه يلزم ان يعمل بمقتضى القرعة وتعيين المالك فعلى كلا التقديرين لا يبقى اشكال
هامش
( 1 ) الأصول من الكافي ج 1 ، ص : 57 ، حديث 13 ، كتاب فضل العلم .