تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آراؤنا في أصول الفقه — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
بل هذا الحكم موجود من العقل ولو لم يكن شرع في العالم فإذا حكم وأوجب الشارع أمرا نقطع بوجوب مقدمته من باب حكم العقل لكن لا يرتبط بالمدعى في المقام ، فانقدح انه لا طريق إلى كشف الحكم الشرعي عن طريق العقل ، هذا تمام الكلام في المقام الأول . وأما المقام الثاني وهو كون القطع الحاصل من غير الكتاب والسنة حجة أم لا ؟ فتارة يقع الكلام في امكان النهي عن العمل بالقطع الحاصل من غيرهما ، وأخرى في تحقق النهي منه بعد امكان النهي عنه فيقع الكلام في موضعين : أما الموضع الأول : فالحق انه لا يمكن المنع عن العمل بالقطع إذ حجية القطع ذاتية وغير قابلة لان يمنع عن العمل به فإنه إذا حصل القطع بحكم شرعي من اي سبب من الأسباب يكون النهي عن العمل به مرجعه إلى التناقض في نظر القاطع بلا اشكال وكلام . وعن الميرزا النائيني انه ذهب إلى جواز المنع عن العمل بالقطع على نحو يرجع إلى النهي عن العمل بالمقطوع به وبعبارة أخرى ذهب إلى امكان التصرف في المقطوع لا في القطع كي يقال حجية القطع ذاتية لا يمكن أن ينهى عن العمل به وما أفاده مبتن على مقدمات ثلاث ، المقدمة الأولى : انه لا يعقل أن يجعل القطع بحكم موضوعا لذلك الحكم كما سبق للزوم الدور المحال . المقدمة الثانية : ان التقابل بين الاطلاق والتقييد تقابل العدم والملكة وإذا استحال أحد المتقابلين يستحيل الآخر إذ المفروض ان التقابل بالعدم والملكة فإذا استحال التقييد استحال الاطلاق . المقدمة الثالثة : انه مع ذلك الاهمال في مقام الثبوت غير معقول وعليه لا بد من أحد الامرين الإطلاق أو التقييد ، وبعبارة واضحة بالمقدمة الأولى ثبت ان التقييد محال وبالمقدمة الثانية ثبت ان
آراؤنا في أصول الفقه — صفحة 40 | السيد تقي الطباطبائي القمي