الأحكام الشرعية لا يمكن أن ينهى عنه على الاطلاق لرجوعه إلى التناقض فلاحظ .
واما ما ورد في مسألة الجاهل بالجهر والخفت فنقول المستفاد من الدليل ليس ان الموضوع لوجوب الجهر أو الاخفات العلم بالحكم بل المستفاد من الدليل الاجزاء والاجزاء أعم من كون الحكم مختصا بالعلم به وإذا اخذ في الموضوع عنوان العالم بالحكم فيمكن أن يكون الوجه للاجزاء عدم امكان تحقق المطلوب وبعبارة أخرى يمكن ان يكون الجهر في حال وجوب الخفت وبالعكس مشتملا على مقدار من المصلحة ومع تحقق تلك المصلحة لا يمكن درك المصلحة الباقية فلا مجال الا للاجزاء ومثلنا سابقا بأن شخصا لو صار عطشانا وفي عين الحال عرضه وجع الرأس والصداع فيلزم أن يشرب السكنجبين كي يرتفع عطشه وصداعه كلاهما فإذا شرب الماء لا يمكنه بعد رفع العطش شرب السكنجبين حيث فرض امتلاءه وعدم مجال لشرب ما يزيل صداعه فتحصل ان الاجزاء لا يقتضي تحقق المدعى مضافا إلى أنه ادعى التسالم بين الأصحاب على استحقاق عقاب الجاهل بالحكم إذا كان مقصرا فلولا اطلاق الحكم وعدم اختصاصه بالعالم لم يكن وجه للعقاب ولا لان يقال العقاب على تجريه فتحصل مما ذكرنا ان الحكم لا يعقل أن يختص بالعالم فما أفاده الميرزا غير تام وبعبارة أخرى قد ظهر مما ذكرنا انه لا يمكن المنع عن العمل بالقطع وقد نهى عن الفلسفة والخوض في المطالب العقلية فلو خاض أحد فيها وحصل له العلم بخلاف الواقع لا يكون معذورا لأنه كان مقصرا حيث خاض فيما نهي عنه ويستفاد من بعض النصوص ان القياس لا يوجب العلم بالحكم . منها ما رواه سماعة عن أبي الحسن موسى عليه السلام قال :
قلت أصلحك اللّه إلى أن قال : فينظر بعضنا إلى بعض وعندنا ما يشبهه
آراؤنا في أصول الفقه — صفحة 42
مساهمون: السيد تقي الطباطبائي القمي
ص٤٢