لكن الجار يتضرر بالحفر المذكور ولا اثر للحافر وهذه الصورة كالصورة الأولى في حرمة الحفر والإضرار .
الصورة الثالثة : أن يكون في ترك الحفر فقدان منفعة للحافر أو يكون موجبا للضرر عليه ففي مفروض الكلام يكون جواز التصرف ضرريا بالنسبة إلى الجار كما أن حرمته ضررية بالنسبة إلى الحافر فلا مجال للاخذ بحديث لا ضرر لا يقال إذا لم يتضرر الحافر من عدم الحفر بل مجرد عدم نفع بالنسبة اليه كيف يؤخذ بدليل لا ضرر فإنه يقال إن حرمة الحفر ضررية بمعنى انه يحرم عن التصرف في سلطانه ولكن الانصاف انه يشكل شمول دليل لا ضرر مثله إذ المفروض عدم الضرر واما مجرد محروميته عن التصرف في سلطانه فهي قدر مشترك بين هذه الصورة والصورة الثانية فالأولى ان يقال لا يجوز له الحفر في هذه الصورة إلّا أن يكون عدم الحفر له حرجيا فيقع التعارض بين قاعدتي الحرج والضرر فتصل النوبة إلى الأصل العملي ومقتضاه الجواز .
ولما انجر الكلام إلى هنا أقول : وفي المقام شبهة سارية في جملة من الموارد وهي : انه لو وقع التعارض بين الآية والرواية بالعموم من وجه يكون مقتضى القاعدة رفع اليد عن الرواية والاخذ بالآية وذلك لدلالة جملة من النصوص ان ما خالف القرآن باطل وزخرف ولم نقله لاحظ حديثي جميل وهشام . الوسائل الباب : 9 من أبواب صفات القاضي الحديث : 35 و 15 وغيرهما من الروايات الواردة في الباب المشار اليه فان مقتضاها عدم اعتبار الخبر المخالف مع القرآن هذا من ناحية ومن ناحية أخرى التباين الجزئي يعد من المخالف إذ لا يمكن الجمع بين المتعارضين فاما لا بد من ترجيح أحد الطرفين أو رفع اليد عن كلا الدليلين ومقتضى الروايات الواردة
آراؤنا في أصول الفقه — صفحة 340
مساهمون: السيد تقي الطباطبائي القمي
ص٣٤٠