ولا بد أن لا يكون العقد صحيحا ولكن مع العلم بالضرر هل يمكن القول بالفساد مع كون الناس مسلطون على أموالهم مضافا إلى أنه يلزم أن يكون جملة كثيرة من التصرفات في الأموال ممنوعة وهو كما ترى .
المورد الثاني : ما لو كان الوضوء ضرريا والمكلف لا يعلم بالضرر فقالوا بأن الوضوء صحيح مع أن مقتضى القاعدة عدم صحته لأن المفروض ان الوضوء ضرري ومن ناحية أخرى دليل لا ضرر يرفع الحكم الضرري فلا يكون الوضوء الضرري مشروعا .
والحق أن يقال إنه لا وجه للصحة بلا فرق بين كون الإضرار بالنفس حراما أو حلالا فان مقتضى قاعدة لا ضرر عدم جعل الوضوء الضرري فلا مقتضي للصحة إلّا أن يقوم اجماع تعبدي على الصحة .
وأما ما في كلام سيدنا الأستاذ قدس سره من أن القاعدة قاعدة امتنانية وعدم الصحة خلاف الامتنان فمدفوع أولا بأنه لا دليل على كون القاعدة امتنانية وانه مجرد دعوى بلا دليل وثانيا يلزم ان شمول الدليل وعدمه يدوران مدار ميل المكلف وعدمه بأن نقول في كل مورد يشتاق المكلف بالشمول يشمل وفي كل مورد لا يريد ولا يميل لا يشمل وهل يمكن الالتزام بهذا اللازم الفاسد .
هذا تمام الكلام في قاعدة لا ضرر والحمد للّه أولا وآخرا وظاهرا وباطنا واللعن الدائم على أعدائهم من الآن إلى يوم لقاء اللّه وقد وقع الفراغ من كتابة الجزء الثاني من كتابنا المسمى ب « آرائنا » وعلى اللّه التوكل والتكلان .
آراؤنا في أصول الفقه — صفحة 343
مساهمون: السيد تقي الطباطبائي القمي
ص٣٤٣