وبعبارة أخرى : المقتضي للحكم هل يمكن أن يكون مانعا عنه ان قلت : الربا مقتضى للحرمة فكيف صار مانعا كما لو كان بين الوالد والولد والمقام كذلك قلت : الربا بين الوالد والولد لا يكون مقتضيا للحرمة بل يكون مقتضيا للحلية فلا وجه للقياس بين المقامين ولا جامع بينهما . ان قلت : فما تقول في فقرات حديث الرفع فان المراد من قوله صلى اللّه عليه وآله « رفع الخطاء » نفي الحكم بلسان نفي الموضوع فليكن المقام كذلك . قلت : أولا لا يكون المراد من الرفع في حديث الرفع التكويني من الرفع بل يكون المراد الرفع التشريعي وحيث إنه لا يمكن أن يراد رفع الحكم العارض على الخطاء للزوم الخلف والتناقض فيكون المراد ان الحكم المترتب شرعا على الفعل يرتفع إذا كان الفعل معنونا بعنوان الخطاء أضف إلى ذلك ان الإمام عليه السلام بين المراد وطبق كلام رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله على رفع الأثر عن الفعل الصادر عن النسيان أو الخطاء أو الاكراه لاحظ ما رواه أحمد بن محمد بن أبي نصر عن أبي الحسن عليه السلام في الرجل يستكره على اليمين فيحلف بالطلاق والعتاق وصدقة ما يملك أيلزمه ذلك ؟ فقال : لا ، قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وضع عن أمتي ما اكرهوا عليه وما لم يطيقوا وما أخطئوا « 1 » .
وثانيا ان نسبة الخطاء مثلا إلى الفعل نسبة العلة إلى المعلول فان الخطاء يوجب صدور الفعل الخطائي فيمكن أن يراد من لفظ الخطاء الفعل الخارجي الصادر عن الخطاء فيكون المراد من رفع الخطاء نفي الفعل أي لا يتحقق الفعل الخطائي ويكون المراد نفي اثره وأما في المقام فيكون الامر بالعكس أي يكون الفعل سببا للضرر
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 12 من أبواب الايمان الحديث 12 .