الضرر يكون منفيا فالوضوء ان كان ضرريا لا يجب وأيضا بيع المغبون ان كان ضرريا لا يكون لازما .
وربما يرد على القول المذكور ان النفي والرفع راجعان إلى عالم التكوين ووعاء الامر التشريعي عالم الاعتبار ولا معنى للنفي عن عالم الاعتبار .
وفيه ان عالم الاعتبار له واقعية والذي لا واقعية له المعتبر بالفتح مضافا إلى أنه لا اشكال في أنه يصح الوضع والرفع في عالم الاعتبار وأيضا يصح النفي والاثبات فهذا الاشكال غير وارد ولكن يرد على القول المذكور أولا ان قياس المقام بباب لا حرج مع الفارق لاحظ قوله تعالى
« وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ »
« 1 » فإنه نفي الحرج في وعاء الدين وأما حديث لا ضرر فلا يكون كذلك وثانيا ان الحكم ليس ضررا بل الحكم ضرري وسبب للضرر وإرادة السبب من المسبب خلاف الظاهر لا يصار اليه .
ان قلت : صونا لكلام الحكيم عن اللغوية نحمله على خلاف الظاهر قلت : ليس الامر منحصرا فيه كي يلزم بهذا البيان كما يظهر عن قريب إن شاء اللّه تعالى القول الثاني : ان المراد من الجملة نفي الحكم بلسان نفي الموضوع نظير قوله عليه السلام لا ربابين الوالد والولد وان شئت قلت : لسان الحديث لسان الحكومة حكومة واقعية مثلا الوضوء واجب في الشريعة ما دام لا يكون موجبا للضرر وأما الوضوء الضرري فهو غير واجب والفرق بين هذا القول وسابقه ان الضرر لو كان ناشيا عن حكم العقل بالاحتياط لا يكون مرفوعا بمقتضى القول الثاني إذ المرفوع الموضوع الضرري والمفروض ان الضرر لا يكون مسببا
هامش
( 1 ) الحج / 78 .