ومع ذلك يبقى نسيانه بحاله فالصحة لعمله على فرض تحققها من ناحية وفاء العمل بتمام الغرض .
وفي مقابل القول المذكور قول آخر وهو امكان توجيه التكليف إلى الناسي وقد ذكر في تقريب امكانه وجهان الوجه الأول : ان يخاطب بالعنوان الملازم كما لو خوطب بعنوان بارد المزاج .
وأورد في هذا الوجه بأنه مجرد فرض وخيال فإنه لا يكون له ميزان منضبط فان أسباب النسيان مختلفة وحدوثه في الاشخاص لا يكون على نحو واحد كي يمكن أن يجعل له ضابط كلي ولا سيما إذا كان التكليف به بالعنوان المذكور مشروطا بعدم توجه المكلف بالملازمة بين الامرين إذ بمجرد التفاته إلى كونه بارد المزاج مثلا يمكن أن يتوجه إلى نسيانه فربما يزول نسيانه بالتذكر وينقلب الموضوع .
الوجه الثاني : أن يتعلق الامر بالفاقد للجزء أو الشرط بالنسبة إلى عامة المكلفين ثم يتعلق الامر ببقية الأجزاء بالنسبة إلى الذاكرين فتكون النتيجة وجوب المركب التام مختصا بالذاكرين وأما غير الذاكر أي الناسي فيكون مكلفا بالعمل الخالي عن الجزء أو الشرط .
وأفاد سيدنا الأستاذ انه لا بأس بالوجه المذكور غاية الأمر يحتاج إلى الدليل وبعبارة واضحة : بحسب مقام الثبوت هذا الوجه خال عن الاشكال فان قام دليل دال عليه في مقام الاثبات نلتزم به وإلّا فلا .
أقول المفروض في المقام ان الجزء المنسي جزء للمركب والمركب التام وظيفة الذاكر وعليه نسأل الامر المتوجه بالمركب الناقص كيف يمكن يتوجه إلى عامة المكلفين والمفروض ان المكلفين قسمان قسم وظيفته المركب التام وهو الذاكر وقسم آخر وظيفته المركب الناقص فكيف يمكن الجمع بين القسمين وان شئت
آراؤنا في أصول الفقه — صفحة 291
مساهمون: السيد تقي الطباطبائي القمي
ص٢٩١