بتعارض الأصول والمفروض ان الأصل لا يجري بالنسبة إلى ما اضطر اليه للعلم بحليته على كلا التقديرين فيجري الأصل في الطرف الآخر بلا معارض .
وفي المقام شبهة وهي انه لو كان الاضطرار متأخرا عن التكليف يكون مقتضى الاستصحاب أو قاعدة الاشتغال بقاء ذلك التكليف فكيف يمكن جريان الأصل في الطرف الآخر وأجاب عن هذه الشبهة سيدنا الأستاذ بأنه لا علم بالتكليف كي يتعارض الأصل في الأطراف فان المضطر اليه لا يكون متعلق التكليف قطعا والطرف الآخر يمكن توجه التكليف به وحيث إنه لا علم فلا مانع عن جريان الأصل فيه .
ويرد عليه أولا انه لا اشكال في تعلق التكليف قبل تحقق الاضطرار غاية الأمر لم يكن منجزا لعدم العلم به قبل الاضطرار وثانيا هذا التقريب إذا كان تاما في نظره فما المانع عن جريان الأصل فيما يكون الاضطرار متأخرا عن العلم إذ بقاء لا علم بالتكليف فما المانع عن جريان الأصل في الطرف الآخر . فالحق انه لا مانع عن جريان الأصل في جميع الصور هذا تمام الكلام في المقام الأول وهو الاضطرار إلى أحد الطرفين معينا .
وأما المقام الثاني وهو ما إذا اضطر المكلف إلى الجامع فاختار صاحب الكفاية عدم تنجز العلم الاجمالي بدعوى ان تجويز الجامع لا يجامع مع حرمة الفرد على كل تقدير فان الحرام إذا كان منطبقا على الفرد المختار لا يكون حراما فيكون الشك في الطرف الآخر موردا للأصل بلا معارض .
والحق تنجز العلم في الجملة وذلك لأن المفروض تعلق الاضطرار بالجامع لا بالفرد فما تعلق به الاضطرار لا يكون حراما وما يكون
آراؤنا في أصول الفقه — صفحة 252
مساهمون: السيد تقي الطباطبائي القمي
ص٢٥٢