أحد المائعين خمرا ثم اضطر إلى شرب واحد منهما على نحو التعيين ففي مثله هل يكون تنجز العلم الاجمالي باقيا أم لا ؟ الحق انه لا اثر للعلم الاجمالي بقاء فان تنجز العلم متقوم بتعارض الأصول والمفروض انه لا تعارض بقاء وما قيل من أن الأصل في المرحلة الأولى سقط ومات بالمعارضة والميت لا يصير حيا بعد مماته كلام شعري ولا أساس له بل الحق ان الأصل يجري في الطرف المقابل بلا مزاحم ومعارض ولتوضيح المدعى نقول عدم شمول دليل الأصل لأطراف العلم الاجمالي بواسطة المانع ولا يكون لعدم وجود المقتضي فما دام المانع موجودا لا يجري دليل الأصل .
الصورة الثانية : أن يكون الاضطرار إلى ارتكاب أحدهما المعين قبل التكليف وقبل العلم به كما لو اضطر إلى أحد المائعين على نحو التعيين ثم علم بوقوع نجاسة في أحدهما ولا اشكال في عدم التأثير للعلم إذ المفروض انه لا يحصل للمكلف علم بالتكليف فلا مانع عن ارتكاب كلا المائعين أما الذي اضطر اليه فواضح وأما المائع الآخر فلأجل جريان الأصل العملي فيه المقتضي لحليته ويلحق بهذه الصورة صورة تقارن الاضطرار والعلم من حيث النتيجة فلا تنجز للعلم في هذه الصورة أيضا .
الصورة الثالثة : ما يكون العلم بالتكليف متأخرا عن الاضطرار والاضطرار يكون متأخرا عن التكليف كما لو اضطر إلى شرب أحد المائعين معينا ثم علم بوقوع نجاسة في أحد الإناءين قبل تحقق الاضطرار أما على القول بعدم تنجز العلم في الصورة الأولى فعدمه أوضح في هذه الصورة وأما على القول بالتنجز في تلك الصورة فائضا مقتضى القاعدة عدم تنجز العلم الاجمالي إذ قوام التنجز
آراؤنا في أصول الفقه — صفحة 251
مساهمون: السيد تقي الطباطبائي القمي
ص٢٥١