تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آراؤنا في أصول الفقه — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
الوجه الثاني : ان ترخيص كل من الطرفين بشرط ترك الطرف الآخر يوجب الجمع في الترخيص فان المكلف إذا ترك كلا الطرفين يتحقق الشرط من كلا الجانبين فيكون ارتكاب كليهما جائزا وكيف يمكن أن يجوز الشارع الاقدس ارتكاب الحرام . ويرد عليه انه لا يتوجه محذور لا من ناحية المبدا ولا من ناحية المنتهى أما من ناحية المبدا فلانا ذكرنا مرارا انه لا تناقض ولا تضاد بين الأحكام الشرعية فإنها من باب الاعتبار والاعتبار خفيف المئونة وذكرنا أيضا ان الحكم الواقعي تابع للملاك في المتعلق والحكم الظاهري تابع للملاك في نفس الجعل فلا اشكال من هذه الناحية وأما من ناحية المنتهى فما دام المكلف تاركا لكلا الطرفين لا يصدر عنه العصيان ومع ارتكاب أحد الطرفين لا يجوز له ارتكاب الطرف الآخر فلا محذور من هذه الناحية أيضا وان شئت قلت : المحذور في الترخيص في الجمع لا في الجمع بين الترخيصين كما أن الامر كذلك في الترتب فإنه في صورة عصيان الامر بالأهم يجمع المولى بين الحكمين لا أنه يأمر بالجمع بين الضدين وكم فرق بين المقامين . الوجه الثالث : انه لا بد من احتمال تطابق الحكم الظاهري مع الحكم الواقعي والحال انه لا يحتمل فان الحكم الواقعي اما الحلية أو الحرمة مثلا وعلى كلا التقديرين يكون الحكم مطلقا وأما الحلية الظاهرية فهي مقيدة فلا تطابق . وفيه ان الاشكال المذكور مدفوع نقضا وحلا أما الأول فجريان أصالة الحل في الشبهة البدوية فان الموضوع للأصل مشكوك الحكم وموضوع الحكم الواقعي مطلق فلا تطابق وأما الثاني فلانه لا دليل على الاشتراط المذكور وانما اللازم احتمال سنخية الحكم الظاهري
آراؤنا في أصول الفقه — صفحة 229 | السيد تقي الطباطبائي القمي