في الحرام فكيف يحكم بعدمه ؟ قلت : بعد جريان الأصل يحكم بعدم الاستحقاق . ان قلت : دفع الضرر المحتمل واجب بحكم العقل . قلت :
مع جريان الأصل لا يحتمل الضرر بل مقطوع العدم .
وليعلم ان الانصاف يقتضي عدم الفرق بين الوجهين اللذين ذكرا للمنع وانما ذكرناهما تبعا لسيدنا الأستاذ فإنه لا فرق بين الامرين إلّا باللفظ ولا يرجع شيء من الامرين إلى محصل معقول فتحصل مما تقدم ان جريان الأصل في بعض أطراف العلم الاجمالي لا مانع عنه ثبوتا وان الحق ان العلم الاجمالي علة تامة للتنجيز بالنسبة إلى الموافقة الاحتمالية وعدم المخالفة القطعية ومقتض بالنسبة إلى الموافقة القطعية وعدم المخالفة الاحتمالية فان قام دليل على جريان الأصل في بعض الأطراف يؤخذ به بلا مانع وان لم يقم لا بد من الامتثال القطعي فلاحظ .
الجهة الثالثة : [ في أن أدلة الأصول والامارات هل تشمل جميع أطراف العلم الاجمالي أم لا ؟ ]
في أن أدلة الأصول والامارات هل تشمل جميع أطراف العلم الاجمالي أم لا ربما يقال إن دليل الأصل لا يشملها إذ قوله عليه السلام « كل شيء حلال حتى تعرف الحرام منه » مذيل بالذيل المذكور ومقتضى الاطلاق عدم الفرق بين العلم التفصيلي والاجمالي .
ويرد عليه أولا ان غاية التقريب المذكور عدم شمول الدليل الذي يكون مذيلا بهذا الذيل وأما ما لا يكون مذيلا بهذا الذيل فلا مانع عن شموله وثانيا ان الظاهر من كلامه عليه السلام انه ناظر إلى صورة تعلق العلم بعين ما تعلق به الشك وأما لو لم يكن كذلك كما هو المفروض فلا فان العلم متعلق بما يكون مرددا بين الأطراف والشك متعلق بالمعين الخارجي فلا يكون المتعلق للعلم والشك واحدا فلا يكون الوجه المذكور مانعا