تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آراؤنا في أصول الفقه — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
الصورة الثالثة : التخيير العقلي الثابت بضميمة الدليل الشرعي من جهة الاقتصار على القدر المتيقن في رفع اليد عن ظواهر الأدلة كما لو دلّ دليل على وجوب اكرام كل عالم وعلمنا عدم وجوب اكرام زيد العالم وبكر العالم تعيينا لكن يحتمل وجوب اكرامهما تخييرا فلا بد من الاقصار على القدر المتيقن بأن نقول مقتضى اطلاق دليل الوجوب وجوب اكرام كل منهما على الاطلاق ولكن نعلم بأن اكرام كل منهما يقتضي عدم وجوب اكرام الآخر ونشك في سقوط الوجوب عن كل واحد عند ترك اكرام الآخر ومقتضى اطلاق الدليل رفع اليد عنه في الجملة فنلتزم بوجوب اكرام كل واحد منهما عند ترك الآخر وعدم وجوبه عند فعل الاكرام بالنسبة إلى الآخر . إذا عرفت ما تقدم نقول : ما يمكن أن يقال في تقريب منع شمول دليل الأصل أو الامارة لكلا الطرفين أو الأطراف أو قيل وجوه : الوجه الأول : ما عن الميرزا النائيني بأن الاطلاق إذا كان غير ممكن فالتقييد مثله إذ التقابل بين الاطلاق والتقييد تقابل العدم والملكة وإذا استحال أحد المتقابلين بالعدم والملكة استحال الطرف الآخر فلا يمكن انطباق الصورة الثالثة على المقام . ولكن ذكرنا مرارا ان التقابل بين الاطلاق والتقييد بالتضاد مضافا إلى أن استحالة أحد المتقابلين يستلزم وجوب الآخر لاستحالة الاهمال في الواقع وذكرنا ان استحالة أحد المتقابلين بالتقابل المذكور في جملة من الموارد يوجب وجوب الطرف الآخر مثلا افتقار الممكن إلى الواجب واجب والحال ان غناه عنه محال وافتقار الباري إلى مخلوقه محال وغناه عنه واجب وأيضا علم المخلوق بالخالق محال وجهله به واجب وجهل الواجب بالممكن محال وعلمه به واجب فهذا الوجه غير وجيه .
آراؤنا في أصول الفقه — صفحة 228 | السيد تقي الطباطبائي القمي