فتحصل انه لا دليل على كون الحديث مختصا بالشبهة الموضوعية وبعبارة أخرى الحديث يقتضي جريان البراءة في مورد الشك في الحكم على الاطلاق لكن الاشكال كل الاشكال في سند الحديث حيث ظهر مما ذكرنا عدم كونه نقيا وعمل المشهور به على فرض تسلمه لا يكون جابرا لضعفه كما ذكرناه مرارا كثيرة .
ثم إنه قد ذكرت في المقام أمور ترجع إلى مفاد الحديث ولا وجه لتعرضها بعد كون الحديث ساقطا سندا لكن تبعا لسيدنا الأستاذ نتعرض لها على نحو الايجاز والاختصار فنقول : منها ان الرفع متوقف على كون شيء موضوعا ثم يرفع وأما مع عدم سبق الوضع لا يصدق الرفع بل يصدق الدفع ويمكن ان يجاب عن الاشكال ان الاطلاق المذكور مسامحي والمصحح له اقتضاء جعل الاحتياط فكأنه قال المولى لم يوضع الاحتياط على الأمة امتنانا فلاحظ .
ومنها ان الرفع المذكور في الحديث بالنسبة إلى ما لا يعلمون ظاهري وبالنسبة إلى بقية الفقرات واقعي وتترتب عليه ثمرة مهمّة إذ لو اضطر إلى ترك واجب فلاني ثم ارتفع الاضطرار لا يكون وجه للقضاء أو الإعادة الا مع قيام دليل خاص عليه وأما لو كان الجزء الفلاني مجهولا ثم علم بكونه جزءا لا يكون العمل المأتي به الخالي عن الجزء مجزيا . وبعبارة أخرى : ان الاجزاء في بقية الفقرات على القاعدة وأما بالنسبة إلى الجهل على خلاف القاعدة ويتوقف على القول بكون المأتي به بالامر الظاهري مجزيا عن الاتيان بالمأمور به بالامر الواقعي .
ومنها انه لا اشكال في عدم جريان البراءة العقلية في المستحبات فان احتمال العقاب لا يجري في مورد احتمال الاستحباب فلا مجال لجريان قبح العقاب بلا بيان وأما البراءة الشرعية فقد فصل سيدنا
آراؤنا في أصول الفقه — صفحة 167
مساهمون: السيد تقي الطباطبائي القمي
ص١٦٧